وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ، وَبَارَكْتَ، وَتَرَحَّمْتَ، عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حُمَيْدٌ مَجِيدٌ ) ) [7] .
[7] ضعيف: أخرجه الحاكم (1/ 269) ، والبيهقي (2/ 379) من طريق الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن يحيى بن السَّبَّاق عن رجل من بني الحارث عن ابن مسعود مرفوعا به.
قال الحاكم: إسناده صحيح.
قلت: وتعقبه ابن القيم في (( جلاء الأفهام ) ) (ص 114، 423) فقال: وفي تصحيح الحاكم لهذا نظر ظاهر، فإن يحيى بن السباق وشيخه غير معروفين بعدالة ولا جرح، وقد ذكر أبو حاتم بن حبان يحيى بن السباق في كتاب (( الثقات ) ) (7/ 603) .
وقال الحافظ: رجاله ثقات إلا هذا الرجل الحارثي فينظر فيه. (( التلخيص الحبير ) ) (1/ 263) .
قلت (طارق) : إسناده ضعيف للرجل الذي لم يسم، ويحيى بن السباق ذكره ابن حبان في (( الثقات ) )على قاعدته، ولم يذكر عنه راويًا إلا سعيد بن أبي هلال، فهو مجهول، ولم يذكره البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما.
ورواه الدارقطني (1/ 354) ، والطبراني (10/رقم: 9937) من طريق عبد الوهاب بن مجاهد: حدثني مجاهد: حدثني ابن أبي ليلى أو أبو معمر قال: عَلَّمَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ التَّشَهُّدَ وَقَالَ: عَلَّمَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ: (( التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ ... اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ... ) ).
قلت: وعلة هذا الحديث: أنه من رواية عبد الوهاب بن مجاهد، وقد ضعفه يحيى بن معين والدارقطني وغيرهما، وقال فيه الحاكم: ويروي عن أبيه أحاديث موضوعة. قاله ابن القيم في (( جلاء الأفهام ) ).
وله علة أخرى: وهي أن ابن مسعود رضي الله عنه المحفوظ عنه في التشهد إلى: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ثم روى عنه موقوفا ومرفوعا: فإذا قلت هذا فقد تمت صلاتك، فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد. والموقوف أصح.
انظر: (( علل الدارقطني ) ) (5/رقم: 766) ، و (( نصب الراية ) ) (1/ 424، 425) .
وأخرجه ابن ماجه (906) ، وأبو يعلى (5267) ، والطبراني (9/رقم: 8594) ، وإسماعيل القاضي (61) ، والشاشي (611) ، وابن أبي عاصم في (( الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ) ) (21) ، والطبري في (( تهذيب الآثار ) ) (353 - المفقود) ، والدارقطني في (( العلل ) ) (5/ 15) ، والبيهقي في (( الدعوات ) ) (157) ، وفي (( الشعب ) ) (1550) ، وأبو نعيم في (( الحلية ) ) (4/ 271) وغيرهم من طريق المسعودي عن عون بن عبد الله عن أبي فاختة عن الأسود بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال: إذا صليتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فذكره مطولا.
قلت: في إسناده المسعودي اختلط، وعاصم بن علي ومن تابعه رووا عنه بعد اختلاطه، ولكن في بعض طرقه عند الطبراني عن الفضل بن دكين، وعند الطبري عن عمرو بن الهيثم أبي قطن، كلاهما عن المسعودي، والفضل وعمرو: سمعا من المسعودي قبل اختلاطه ومشَّى ابن معين وأبو زرعة رواية المسعودي عن عون.
قلت: وخالف المسعودي عمرو بن مرة، فرواه عن عون عن الأسود عن رجل من أصحاب عبد الله، ولم يذكر أبا فاختة، وقول المسعودي أصح. قاله الدارقطني في (( العلل ) ) (5/ 15، 16) .
قلت: ويؤكد صحة كلامه: رواية عبد الرزاق (2/رقم 3109، 3112) ، والطبراني (9/رقم 8595) عن الثوري عن أبي سلمة عن عون عن رجل عن الأسود به.
قلت: فأبهم أبا فاختة، وله طرق أخرى عن ابن مسعود موقوفًا وفيها ضعف، وانظر: (( القول البديع ) )للسخاوي (ص 49) فعزاه فيه أيضا للدارقطني وابن بشكوال والمعمري وعبد بن حميد وتمام والديلمي، وقال: وإسناد الموقوف حسن، بل قال الشيخ علاء الدين مغلطاي: إنه صحيح.
وانظر: (( العلل ) )للدارقطني (6/ 184) ، والله أعلم.