عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتُ خَالِدٍ بِنْ سَعِيد رضي الله عنهما، قَالَتْ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ، قَالَ: (( مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُوهَا هَذِهِ الخَمِيصَةَ؟ ) )، فَأُسْكِتَ القَوْمُ، قَالَ: (( ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ ) )، فَأُتِيَ بِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَأَلْبَسَنِيهَا بِيَدِهِ، وَقَالَ: (( أَبْلِي وَأَخْلِقِي ) ) [2] ، مَرَّتَيْنِ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَلَمِ الخَمِيصَةِ وَيُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَيَّ وَيَقُولُ: (( يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَا ) )، وَالسَّنَا بِلِسَانِ الحَبَشَةِ: الحَسَنُ ( [3] ) .
[2] قال الحافظ في (( الفتح ) ) (10/ 292) : والعرب تطلق ذلك وتريد الدعاء بطول البقاء للمخاطب بذلك، وأما رواية (( وأخلفي ) )بالفاء، فهي تعني: (أنها إذا أبلته أخلفت غيره) .
[3] صحيح: أخرجه البخاري (3071) وله أطراف، وأبو داود (4024) ، وأحمد (6/ 364، 365) ، والحاكم (2/ 63، 3/ 250، 251، 4/ 188) ، والحميدي (337) ، وابن السني في (( عمل اليوم والليلة ) ) (269) ، والطبراني في (( المعجم الكبير ) ) (25/رقم: 240، 241، 245) ، وفي (( الدعاء ) ) (401) ، والبيهقي في (( الشعب ) ) (6289، 6290) ، والبغوي في (( شرح السنة ) ) (3113) ، وفي (( الشمائل ) ) (787) ، وابن سعد في (( الطبقات ) ) (8/ 134) ، وأبو نعيم في (( المستخرج ) )كما في (( فتح الباري ) ) (10/ 292) ، وغيرهم.
وفي رواية البخاري (3071، 5993) قالت: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أبي وعليَّ قميص أصفر، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( سَنَةْ سَنَةْ ) )، قال عبد الله: وهي بالحبشية: حسنة، قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة، فربرني أبي، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( دعها ) )، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي ) )، قال عبد الله: فبقيت حتى ذكر، يعني من بقائها.
قال الحافظ في (( الفتح ) ) (10/ 292) : ووقع في رواية أبي زيد المروزي عن الفِرَبْري: (( وأخلفي ) )بالفاء، وهي أوجه من التي بالقاف.
انظر: (( معالم السنن ) )للخطابي، و (( حاشية السندي ) )، و (( النهاية ) )لابن الأثير.
وفي الباب عن أبي نضرة قال: وكان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا لبس أحدهم ثوبًا جديدًا، قيل له: (( تبلي ويخلف الله تعالى ) ).
أخرجه أبو داود (4020) ، وابن أبي شيبة (10/ 403، 8/ 453) ، وأبو الشيخ في (( أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - ) ) (ص 108) ، والبيهقي في (( الشعب ) ) (6284) من طريق سعيد بن إياس الجريري عن أبي نضرة به.
قلت: رواه عن الجريري: عبد الله بن المبارك، وإسماعيل بن علية، وعبد الوهاب بن عطاء.
قلت: إسناده صحيح، فإن الجريري: ثقة، اختلط قبل موته، وإسماعيل بن علية ممن روى عنه قبل اختلاطه، وهو أرواهم عنه، وهو ثقة حافظ.
قلت: وأما قول الحافظ في (( الفتح ) ) (10/ 292) : أخرجه أبو داود بسند صحيح عن أبي نضرة فليس بصحيح؛ فإنه عند أبي داود من رواية ابن المبارك، وهو ممن روى عن الجريري بعد الاختلاط فروايته ليست بشيء، كما قال النسائي [ (( الضعفاء والمتروكين ) ) (286) ] ، وكذا ما قاله الألباني في: (( مختصر الشمائل ) ) (ص 47) ، وصححه في صحيح أبي داود (2/ 501) ، والله أعلم.