حديث:
(من قال دبر صلاة الفجر وهو ثاني رجله ... )
عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ قَالَ دُبُرَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ ثَانِي رِجْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ، كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ قَالَهَا مِنْهُنَّ حَسَنَةً، وَمَحَى عَنْهُ سَيِّئَةً، وَرُفِعَ بِهَا دَرَجَةً، وَكَانَ لَهُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ قَالَهَا عَتَقُ رَقَبَةٍ، وَكَانَ يَوْمَهُ ذَلِكَ فِي حِرْزٍ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَحُرِسَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَلَمْ يَنْبَغِ لِذَنْبٍ أَنْ يُدْرِكَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَّا الشِّرْكُ بِاللهِ ) ).
تخريج الحديث وتحقيقه:
إسناده ضعيف: وقد اضطرب فيه شهر بن حوشب.
يرويه شهر بن حوشب، واختلف عنه:
فرواه عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين المكي عن شهر واختلف عنه:
فقال زيد بن أبي أُنيسة الجزري: عن عبد الله بن عبد الرحمن عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم عن أبي ذر مرفوعًا: (( من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثان رجله قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات كان له بكل واحدة منهن عشر حسنات، ومحي عنه بها عشر سيئات، ورفع له بها عشر درجات، وكان له بكل واحدة منهن عدل رقبة، وكان يومه ذلك في حرز من كل مكروه من الشيطان، ولم ينبغ لذنب يدركه إلا الشرك ) ).
أخرجه الترمذي* [[وسقط من إسناده ومن إسناد الخطيب: عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين.] ] (3474) ، والبزار (4050) ، والنسائي في (( اليوم والليلة ) ) (127) ، والطبراني في (( الدعاء ) ) (706) ، والدارقطني في (( العلل ) ) (6/ 46، 248 - 249) ، والخطيب في (( التاريخ ) ) (14/ 34) ، الحافظ في (( النتائج ) ) (2/ 304 - 305) ، وابن المقرئ في (( الأربعين ) ) (ق 46) ، وأبو الحسين المؤيد بن محمد الطوسي في (( الأربعين ) ) (ص 143 - 144) من طرق عن عبيد الله بن عمرو الرقي عن زيد بن أبي أنيسة به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح.
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن أبي ذر بهذا الإسناد.
قلت: وهو إسناد منقطع لأن شهر بن حوشب عن أبي ذر مرسل كما في (( الجامع التحصيل ) ).
وشهر مختلف فيه، والباقون ثقات.
وقيل: عن عبد الله بن عبد الرحمن عن شهر عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل مرفوعًا نحوه، وزاد: (( ومن قال ذلك حين ينصرف من صلاة المغرب أعطي مثل ذلك في ليلته ) ).
أخرجه المعمري في (( اليوم والليلة ) ) (النتائج 2/ 307) ، والأصبهاني في (( الترغيب والترهيب ) ) (1369) عن أبي كُريب محمد بن العلاء الهَمْداني.
والدارقطني في (( العلل ) ) (7/ 45 - 46) عن أحمد بن بُديل الكوفي.
وعبد الله بن سعيد الأشج، وهارون بن إسحاق الهَمْداني* [[وعنه أخرجه البخاري في (( الكبير ) ) (2/ 1/ 10 - 11) .] ]، والمزي (6/ 544) عن أبي هشام محمد بن يزيد الرفاعي.
خمستهم عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن حصين بن منصور الأسدي عن عبد الله بن عبد الرحمن به.
وكذا رواه يوسف*[[وقع في روايته: عن حصين بن منصور بن حيان الأسدي.
قال المزي: وهو أخو إسحاق بن منصور الأسدي (( تحفة الأشراف ) ) (8/ 407) .]] بن يعقوب الصفار وداود بن رشيد الخوارزمي عن المحاربي، قاله المزي (( تهذيب ) ) (6/ 545) .
واختلف على المحاربي في اسم شيخه، فقال سهل بن عثمان العسكري: ثنا المحاربي عن عاصم بن منصور الأسدي وعبد الله بن زياد المدني عن عبد الله بن عبد الرحمن به.
أخرجه الطبراني في (( الكبير ) ) (20/ 119) ، وفي (( الدعاء ) ) (706) عن الحسين بن إسحاق التُّسْتَري ثنا سهل بن عثمان به.
ومن طريقه أخرجه الحافظ في (( النتائج ) ) (2/ 306 - 307) .
وقال: عبد الله بن زياد أظنه المعروف بابن سمعان.
قلت: كذبه مالك وابن معين وغيرهما.
وقال جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي الكوفي: ثنا المحاربي عن حصين بن عاصم بن منصور الأسدي عن عبد الله بن عبد الرحمن به.
أخرجه النسائي في (( اليوم والليلة ) ) (126) ، وفي (( الكبرى ) ) (9954) عن جعفر به.
وأخرجه ابن السني في (( اليوم والليلة ) ) (140) عن النسائي به.
وقال النسائي: حصين بن عاصم مجهول، وشهر بن حوشب ضعيف.
وقال المزي: والقول الأول - يعني: حصين بن منصور - أشبه بالصواب.
(( التهذيب ) ) (6/ 545) ، و (( التحفة ) ) (8/ 407) .
وقال الحافظ: وهو المحفوظ، وذِكر عاصم فيه وهم. (( النتائج ) ) (2/ 307) .
قلت: وهو كما قالا؛ لأنه قول الجمهور عن المحاربي.
وحصين بن منصور ذكره ابن حبان في (( الثقات ) )على قاعدته، وقال الذهبي في (( الميزان ) ): لا يدرى من هو، وقال في (( المغني ) )، و (( الديوان ) ): مجهول.
ورواه محمد بن جحادة الكوفي عن عبد الله بن عبد الرحمن، واختلف عنه:
فقال عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان: عن محمد بن جحادة عن عبد الله بن عبد الرحمن عن شهر عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي هريرة.
أخرجه الطبراني في (( الدعاء ) ) (705) ، وابن البناء في (( فضل التهليل وثوابه الجزيل ) ) (7) .
وعبد العزيز، قال مسلم في (( الكنى ) ): ذاهب الحديث، وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث.
وقال زهير بن معاوية الكوفي: عن محمد بن جحادة عن عبد الله بن عبد الرحمن عن شهر عن عبد الرحمن بن غنم به، ولم يذكر أبا هريرة، قاله الدارقطني في (( العلل ) ) (6/ 45) .
وقال إسماعيل بن عياش: عن عبد الله بن عبد الرحمن عن شهر، قال: حدثني أبو أمامة به.
أخرجه جعفر الفريابي في (( الذكر ) ). (( النتائج ) ) (2/ 306) .
وإسماعيل روايته عن الحجازيين ضعيفة، واختلف عنه كما سيأتي.
وتابعه إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن عبد الرحمن به، قاله الدارقطني (6/ 45) .
وقال همام بن يحيى العَوْذي: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم مرفوعًا.
أخرجه أحمد (4/ 227) عن رَوح بن عُبادة البصري ثنا همام به.
ومن طريقه أخرجه الحافظ في (( النتائج ) ) (2/ 307) ، وفي (( الأمالي الحلبية ) ) (48، 49) ، وقال: وعبد الرحمن لا تثبت صحبته.
وتابعه:
1 -معقل بن عبيد الله الجَزَري، قاله الدارقطني (6/ 45، 248) .
2 -إسماعيل بن عياش أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن وليث به.
أخرجه عبد الرزاق (3192) (2/ 235) .
قال الدارقطني: والصحيح عن ابن أبي حسين المرسل عن ابن غنم عن النبي صلى الله عليه وسلم. (( العلل ) ) (6/ 248) .
ورواه عبد الحميد بن بَهرام الفزاري، قال: حدثني شهر، قال: سمعت أم سلمة تقول: فذكرت الحديث وفيه طول.
أخرجه أحمد (6/ 298) عن أبي النضر هاشم بن القاسم البغدادي ثنا عبد الحميد بن بهرام ثني شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة تحدث زعمت أن فاطمة جاءت إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم تشتكي إليه الخدمة، فقالت: يا رسول الله، والله لقد مَجَلَتْ يدي من الرحى، أطحن مرة وأعجن مرة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إِنْ يَرْزُقْكِ اللَّهُ شَيْئًا يَأْتِكِ، وَسَأَدُلُّكِ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ: إِذَا لَزِمْتِ مَضْجَعَكِ، فَسَبِّحِي اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبِّرِي ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدِي أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَذَلِكَ مِائَةٌ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنَ الْخَادِمِ، وَإِذَا صَلَّيْتِ صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَقُولِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. عَشْرَ مَرَّاتٍ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَعَشْرَ مَرَّاتٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تُكْتَبُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَتَحُطُّ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَلَا يَحِلُّ لِذَنْبٍ كُسِبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَنْ يُدْرِكَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الشِّرْكُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُوَ حَرَسُكِ، مَا بَيْنَ أَنْ تَقُولِيهِ غُدْوَةً إِلَى أَنْ تَقُولِيهِ عَشِيَّةً، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ، وَمِنْ كُلِّ سُوءٍ ) ).
وأخرجه الطبراني في (( الكبير ) ) (23/ 887) من طريق أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ثنا عبد الحميد بن بهرام به.
قال الهيثمي: إسنادهما حسن. (( المجمع ) ) (10/ 108، 122) ، وهو كما قال.
وأخرجه الدولابي في (( الذرية الطاهرة ) ) (192) من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح ثنا عبد الحميد بن بهرام به.
قلت: وهو أصح من حديث ابن أبي حسين.
قال أحمد بن صالح المصري: عبد الحميد بن بهرام ثقة يعجبني، حديثه حديث صحيح، أحاديثه عن شهر صحيحة.
وقال يحيى القطان: من أراد حديث شهر بن حوشب فعليه بعبد الحميد.
وقال أحمد بن حنبل: حديث عبد الحميد عن شهر مقارب، كان يحفظها كأنه يقرأ سورة من القرآن، وهي سبعون حديثًا طوال.
وقال أيضًا: لا بأس بحديث عبد الحميد عن شهر.
وقال أبو حاتم: أحاديثه عن شهر صحاح، لا أعلم روى عن شهر أحاديث أحسن منها ولا أكثر منها.
انظر: (( شرح علل الترمذي ) )لابن رجب (2/ 873) ، والله أعلم.