فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 665

تخريج أدعية الهم والحزن والكرب

• عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلاَ حَزَنٌ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلاَءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلاَّ أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَحًا، قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلاَ نَتَعَلَّمُهَا؟ فَقَالَ: بَلَى، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا ) ) [1] .

[1] إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (1/ 391، 452) ، وابن أبي شيبة (10/ 253) ، وفي (( مسنده ) ) (329) ، وابن حبان (972) ، والحاكم (1/ 509) ، والحارث بن أبي أسامة (1057 - زوائده) ، وأبو يعلى (5297) ، والطبراني في (( المعجم الكبير ) ) (10/ 10352) ، وفي (( الدعاء ) ) (1035) ، والبيهقي في (( الدعوات الكبير ) ) (164) ، وفي (( الأسماء والصفات ) ) (7) ، وفي (( القضاء والقدر ) ) (359) ، وعبد الغني المقدسي في (( الترغيب في الدعاء ) ) (136) ، والضياء المقدسي في (( العدة للكرب والشدة ) ) (11) ، والشاشي (282) ، وابن أبي الدنيا في (( الفرج والشدة ) ) (49) ، والشجري في (( أماليه ) ) (1/ 229، 232، 233) ، وابن رجب في (( ذيل طبقات الحنابلة ) ) (1/ 247، 248) ، وأحمد بن منيع في (( مسنده ) )؛ كما في (( اتحاف الخيرة المهرة ) ) (6/ 6235) ، والبزار (1994) ، والأصبهاني في (( الترغيب والترهيب ) ) (1304) ، وأبو بكر بن خلاد في (( فوائده ) ) (20) ، والدينوري في (( المجالسة ) ) (5/ 1803) ، ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري في (( ستة مجالس ) ) (ق 8/ أ) ، والتنوخي في (( الفرح ) ) (1/ 137) ، وابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (4/ 99) وغيرهم من طريق فضيل بن مرزوق ثنا أبو سلمة الجهني عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله به مرفوعا.

قلت: إسناد ضعيف كما قال الدارقطني في (( العلل ) ) (5/ 201) . أبو سلمة الجهني لم يتببين لأئمة الجرح والتعديل من هو، فهو من عداد المجهولين، فقال يحيى بن معين -على سبيل الظن- (كما في(( الكنى ) )للدولابي (1/ 191) : أُراه موسى الجهني: يعني موسى بن عبد الله- أو ابن عبد الرحمن -الجهني الثقة من رجال التهذيب، إلا أن كل من جاء بعد يحيى فرق بين هذين، فالبخري ترجم لموسى الجهني في (( التاريخ الكبير ) ) (7/ 288) وكناه أبا عبد الله، وترجم لأبي سلمة الجهني في (( الكنى ) )من كتابه المذكور (9/ 39) ، وتابعه ابن حبان فذكر كلًّا على حده في (( ثقاته ) ) (7/ 449، 659) ، ولم يترجم ابن ابي حاتم إلا لموسى الجهني في (( الجرح والتعديل ) ) (8/ 149) ، ولم يكنه إلا بأبي عبد الله، واقتصر على كنية أبي عبد الله لموسى الجهني ابن سعد في (( الطبقات ) ) (6/ 353) ، وافسوي في (( المعرفة والتاريخ ) ) (3/ 91) ، ولعل في تأكيد هؤلاء المترجمين لموسى أن كنيته أبو عبد الله فحسب ما يُبعد اشتباهه بأبي سلمة الجهني، وقد فرَّق بينهما أيضا المزني في (( تهذيب الكمال ) )مع أنه ذكر في ترجمة موسى أنه يقال له: أبو سلمة وأبو عبد الله- فذكر في الرواة عن القاسم بن عبد الرحمن: موسى الجهني وأبا سلمة، وتابعه في التفريق بينهما الذهبي والحسيني والحافظ ابن حجر والهيثمي.

وموسى الجهني وأبو سلمة الجهني من طبقة واحدة، وكلاهما يروي عن القاسم بن عبد الرحمن، غير أن موسى الجهني معروف من رجال التهذيب، روى له الجماعة عدا البخاري وأبي داوةد، ولا نعرف لفضيل بن مرزوق رواية عنه.

أما أبو سلمة الجهني فلا يُعرف روى عنه غير فضيل بن مرزوق، ولذا حكم الأئمة بجهالته، فقال المنذري في (( الترغيب والترهيب ) ) (4/ 581) : قال بعض مشايخنا: لا ندري من هو، وقال الذهبي في (( الميزان ) ) (4/ 533) ، والحسيني في (( الإكمال ) ) (ص 517) : لا يدرى من هو، وتابعهما الحافظ في (( تعجيل المنفعة ) ) (ص 490) ، وقال: وقرأت بخط الحافظ ابن عبد الهادي: يحتمل أن يكون خالد بن سلمة. وعقَّب عليه الحافظ بقوله: وهذا بعيد لأن خالدا مخزومي وهذا جهني. وقال الحافظ بعد أن ذكره في (( لسان الميزان ) ) (7/ 56) : والحق أنه مجهول الحال. ومقتضى صنيع الدارقطني في (( العلل ) )-كما سيرد- أنه حكم بجهالته، وذكر ابن حبان له في (( الثقات ) )لا يرفع عنه صفة الجهالة، فمن عادته توثيق المجاهيل، ولم يذكره العجلي في (( ثقاته ) )مع أنه متساهل وبناء على ما تقدم، فلا وجه لجزم الشيخ ناصر الدين الألباني في (( الصحيحة ) ) (198) أن أبا سلمة الجهني هو موسى الجهني، لما رأيت من تفريق الأئمة بينهما على سبيل الجزم، وما اعتمد عليه نص الاستدلال على أنه هو لا يصلح دليلا، لما علمت من أن كلا الرجلين يروي عن القاسم بن عبد لرحمن، وقد كان الشيخ أحمد شاكر أكثر حيطة حين قال: وأقرب منه عندي أن يكون (يعني أبو سلمة) هو موسى الجهني، فإنه من هذه الطبقة، وفضيل بن مرزوق -وهو الأغرُّ الرقاشي- مختلف فيه، فوثقه أحمد وابن معين والثوري وابن عيينة، وضعفه النسائي والدارمي، وقال الحاكم: كما في (( سؤالات السجزي ) )له: فضيل بن مرزوق ليس من شرط الصحيح، وقد عيب على مسلم بإخراجه في الصحيح. وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه إلا اليسير.

وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم إن مسلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه، فإنه مختلف في سماعه من أبيه، فتعقبه الذهبي بقوله: أبو سلمة لا يُدرى من هو، ولا رواية له في الكتب الستة.

قلت: ووهم أيضا في قوله: على شرط مسلم، فإن القاسم بن عبد الرحمن لم يخرج له مسلم، وهو من رجال البخاري وحده. ورواه عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة الواسطي [متفق على ضعفه]

واختلف عليه فيه:

1 -فمنهم من رواه عنه عن القاسم عن أبيه عن عبد الله بن مسعود بنحوه مرفوعا.

أخرجه البزار (1994) ، والبيهقي في (( الأسماء والصفات ) ) (8) وفي (( الشعب ) ) (9751) ، وأبو يعلى في (( مسنده ) )كما في (( اتحاف الخيرة المهرة ) ) (6/ 6235) ، والرافعي في (( التدوين ) ) (2/ 337، 338) ، وابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (4/ 100) .

2 -ومنهم من رواه عنه عن القاسم عن عبد الله بنحوه هكذا منقطعا فلم يذكر عن أبيه.

أخرجه محمد بن فضيل الضبي في (( الدعاء ) ) (6) ، وابن السني في (( عمل اليوم والليلة ) ) (340) .

قلت: وأورده الدارقطني في (( العلل ) ) (5/ 201، 201) ، فذكر طريق أبي سلمة الجهني، وطريق عبد الرحمن بن إسحاق، كلاهما عن القاسم، عن أبيه، عن ابن مسعود وطريق علي بن مسهر، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم، عن ابن مسعود، مرسلا، ثم قال: وإسناده ليس بالقوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت