عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (( إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ ) ) [23] .
[23] صحيح: أخرجه البخاري (6320) ومن طريقه ابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (3/ 34) ، وأبو داود (5050) ، والنسائي في (( عمل اليوم والليلة ) ) (791) ، وأحمد (2/ 432، 433) ، والطبراني في (( الدعاء ) ) (256) ، والبيهقي في (( الدعوات الكبير ) ) (377) ، وأبو بكر بن المقرئ في (( المعجم ) ) (144) ، وابن السني في (( عمل اليوم والليلة ) ) (710) وغيرهم من طرق عن زهير بن معاوية حدثني عبيد الله حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه، عن أبي جرير مرفوعًا به.
وأخرجه البخاري في (( الأدب المفرد ) ) (1217) ، ومسلم (2714) ، وابن حبان (5534) ، وأبو نعيم في (( المستخرج ) )ومن طريقه الحافظ في (( نتائج الأفكار ) ) (3/ 34) بطرق عن أنس بن عياض، والبخاري في (( الأدب المفرد ) ) (1210) ، ومسلم (2085) ، والإسماعيلي في (( مستخرجه ) )كما في (( تغليق التعليق ) ) (5/ 141) بطرق عن عبدة بن سليمان وأحمد (2/ 422) ومن طريقه الطبراني في (( الدعاء ) ) (257) عن يحيى بن سعيد الأموي، والطبراني في (( الدعاء ) ) (275) من طريق أبي أسامة، والطبراني في (( المعجم الأوسط ) )كما في (( فتح الباري ) ) (11/ 128) ، و (( هدي الساري ) ) (ص 64) ، وأبو نعيم في (( المستخرج ) )كما في (( فتح الباري ) ) (11/ 128) من طريق اسماعيل بن زكريا، وابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (3/ 34) من طريق شجاع بن الوليد، ستتهم عن عبيد الله بن عمر به.
وأخرجه النسائي في (( عمل اليوم والليلة ) ) (792، 793) ، وابن ماجة (3874) ، ومسدد في (( مسنده ) )كما في (( تغليق التعليق ) ) (5/ 140) ، و (( هدي الساري ) ) (ص 64) ، و (( فتح الباري ) ) (11/ 128) ، وابن أبي شيبة في (( الأدب ) ) (240) ، و (( المصنف ) ) (11/ 34، 35) ، وأحمد (2/ 283، 295، 432) ، والدارمي (2/ 290) ، والخرائطي في (( مكارم الأخلاق ) ) (527 - انتقاء السلفي) ، وابن حبان (5535) ، والطبراني في (( الدعاء ) ) (253، 254، 255) ، والدارقطني في (( العلل ) ) (10/ 344) ، والبيهقي في (( الأسماء والصفات ) ) (116) ، وابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (3/ 36) ، و (( تغليق التعليق ) ) (5/ 139، 140) بطرق عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به، بإسقاط (عن أبيه) .
وأخرجه البخاري (7393) وابن بشران في (( الأمالي ) ) (104) ، والبيهقي في (( الاعتقاد ) ) (ص 72) ، والدينوري في (( المجالسة ) ) (7/رقم: 3156) من طريق مالك بن أنس وعبد الله بن عمر كلاهما عن المقبري به بإسقاط (عن أبيه) .
وأخرجه الترمذي (3401) ، والنسائي في (( عمل اليوم والليلة ) ) (866، 890) ، وأحمد (2/ 246) ومن طريقه الحافظ ابن حجر في (( تغليق التعليق ) ) (5/ 140) ، وابن السني في (( عمل اليوم والليلة ) )، (765) ، والطبراني في (( الدعاء ) ) (252) ومن طريقه الحافظ ابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (3/ 38) ، بطرق عن محمد بن عجلان عن المقبري به.
قال الترمذي وابن حجر: هذا حديث حسن.
قال ابن حبان في (( صحيحه ) ): سمع هذا الخبر سعيد المقبري عن أبي هريرة، وسمعه من أبيه عن أبي هريرة؛ فالطريقان جميعًا محفوظان.
قلت: وخالف في هذا الحافظ الدارقطني؛ فقد انتقد في كتابه (( الإلزامات والتتبع ) ) (ص 132، 133، رقم: 11) الشيخين لإخراجهما هذا الحديث في (( صحيحيهما ) )؛ لأنه اختلف فيه على سعيد المقبري، وتعقبه الحافظ ابن حجر في (( هدي الساري ) ) (ص 380) ، بقوله: الحديث كيفما دار كان متصلًا، فمثل هذا لا يقدح في صحة الحديث إذا لم يكن راويه مدلسًا، وقد أكثر الشيخان من تخريج مثل هذا، ولم يستوعب الدارقطني انتقاده، والله الموفق. أ. هـ.
ولمزيد فائدة انظر: (( علل الدارقطني ) ) (10/ 341 - 344) ، و (( فتح الباري ) ) (11/ 132) ، (13/ 391، 392) ، و (( تغليق التعليق ) ) (5/ 139) .
قال الحافظ في (( فتح الباري ) ) (11/ 130، 131) : قوله (( فلينفض فراشه بداخلة إزاره) : والمراد بالداخلة طرف الإزار الذي يلي الجسد.
قال مالك: داخلة الإزار ما يلي داخل الجسد منه.
وقال عياض: داخلة الإزار في الحديث: طرفه، وداخلة الإزار في حديث الذي أصيب بالعين ما يليها من الجسد، وقيل: كنى بها عن الذكر، وقيل: عن الورك، وحكى بعضهم أنه على ظاهره، وأنه أمر بنسل طرف ثوبه، والأول هو الصواب.
وقال القرطبي في (( المفهم ) ): حكمة هذا النفض قد ذكرت في الحديث، وأما اختصاص النفض بداخلة الإزار فلم يظهر لنا، ويقع لي أن في ذلك خاصية طبية تمنع من قرب بعض الحيوانات كما أمر بذلك العائن، ويؤيده ما وقع في بعض طرقه (( فلينفض بها ثلاثًا ) )، فحذى بها حذو الرضي في التكرير، انتهى.
وقد أبدى غيره حكمة ذلك وأشار الداوردي فيما نقله ابن التين إلى أن الحكمة في ذلك أن الإزار يستر بالثياب فيتوارى بما يناله من الوسخ، فلو نال ذلك بكمه صار غير لدن الثوب، والله يحب إذا عمل العبد عملًا أن يحسنه.
وقال صاحب (( النهاية ) ): إنما أمر بداخلة دون خارجته لأن المؤتزر يأخذ طرفي إزاره بيمينه وشماله ويلصق ما بشماله وهو الطرف الداخلي على جسده ويضع ما بيمنيه فوق الأخرى، فمتى عاجله أمر أو خشي سقوط إزاره أمسكه بشماله ودفع عن نفسه بيمينه، فإذا صار إلى فراشه فحل إزاره فإنه يحل بيمينه خارج الإزار وتبقى الداخلة معلقة وبها يقع النفض.
وقال البيضاوي: إنما أمر بالنفض بها لأن الذي يريد النوم يحل بيمينه خارج الإزار وتبقى الداخلة معلقة فينفض بها، وأشار الكرماني إلى أن الحكمة فيه أن تكون يده حين النفض مستورة لئلا يكون هناك شيء فيحصل في يده ما يكره، انتهى. وهي حكمة النفض بطرف الثوب دون اليد لا خصوص الداخلة.
قوله (( فإنه لا يدري ما خلفه عليه ) ): قال الطيبي: معناه لا يدري ما وقع في فراشه بعد ما خرج منه من تراب أو قذاة أو هوام.
قوله (( فارحمها ) ): قال الكرماني: الإمساك كناية عن الموت، فالرحمة أو المغفرة تناسبه، والإرسال كناية عن استمرار البقاء، والحفظ يناسبه، قال الطيبي: هذا الحديث موفق لقوله تعالى: ? اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ... ? [الزمر: 42] .
قوله (( بما تحفظ به عبادك الصالحين ) ): قال الطيبي: هذه الباء هي مثل الباء في قولك (كتبت بالقلم) ، و (ما) مبهمه، وبيانها ما دلت عليه صلتها.
قال ابن بطال: هي هذا الحديث أدب عظيم، وقد ذكر حكمته في الخبر وهو خشية أن يأوي إلى فراشه بعض الهوام الضارة فتؤذيه.
وقال القرطبي: يؤخذ من هذا الحديث أنه ينبغي لمن أراد المنام أن يمسح فراشه لاحتمال أن يكون فيه شيء يخفى من رطوبة أو غيرها.
وقال ابن العربي: هذا من الحذر ومن النظر في أسباب دفع سوء القدر، أو هو من الحديث الآخر: (( اعقلها وتوكل ) ).
وانظر أيضًا: (( شرح مسلم ) )للنووي (16/ 201) ، و (( فتح الباري ) )أيضًا (13/ 391، 392) ، والله أعلم.