فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 303

الزاغوني (7) فصنفوا كتبا شانوا بها المذهب (8) ، ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام، فحملوا الصفات على مقتضى الحس (9) . فسمعوا أن الله تعالى خلق آدم على صورته، فأثبتوا له صورة ووجها زائدا على الذات، وعينين وفما ولهوات وأضراسا وأضواء لوجهه هي السبحات ويدين

(7) هو أبو الحسن علي بن عبيد الله بن نصر الزاغوني الحنبلي المتوفى سنة (527) هـ‍ وهو من مشايخ ابن الجوزي رحمه الله تعالى الذين رد عليهم كما تجده في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى، له كتاب"الايضاح"فيه من غرائب التشبيه ما يحار فيه النبيه. قال الذهبي في ترجمته من"سير أعلام النبلاء" (19/ 607) :"ورأيت لابي الحسن بخطه مقالة في الحرف والصوت عليه فيها مآخذا والله يغفر له، فيا ليته سكت"اه‍ أي ولم ينطق بذلك التخليط. (8) وكمثل كتب"السنة"التي صنفوها ومعناها عندهم: كتب العقائد، احتجوا فيها لاثبات عقائدهم بالموضوعات والواهيات والاسرائيليات من الاخبار، بل احتجوا بأقوال بعض التابعين التي لم تثبت عنهم والتي تفيد التشبيه، بل تنص على التشبيه الصريح وجعلوا من ينكرها كافرا زنديقا جهميا، ومثال ذلك: ما يجده من يطالع"سنة"الخلال الذي نقل في كتابه ذاك عن مجاهد أنه قال في معنى قوله تعالى: (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) أن المقام المحمود هو إجلاس سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بجنب ربهم على العرش الذي يزعمون أن معبودهم عليه، وذلك في الفراغ المتبقي بعد جلوس الرب عليه بزعمهم، والبالغ أربعة أصابع!! فلا ندري هل هي بأصابع معبودهم أم بأصابع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أم بأصابع الخلال أم أبي يعلى!! وجعل الخلال في كتابه المذكور منكر ذلك كافرا جهميا زنديقا!! وأعرض عن الاحاديث الصحيحة الثابتة في الصحيحين في تفسير المقام المحمود بالشفاعة فلا ندري ما موقف أمثال الخلال من أحاديث الصحيحين تلك!! (9) وهم يتخيلون معبودهم على صورة إنسان وعلى ذلك يقيسون لان القياس لا يدخل عندهم في العبادات وانما يدخل في العقائد، ولا عجب فقد أظهر لنا بعض مقلديهم في هذا الزمان كتابا سماه"عقيدة أهل الايمان في خلق آدم على صورة الرحمن"فإذا لم يكن هذا تشبيها فما ندري ما هو التشبيه!! (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت