والحق منزه عن حقيقته فهو كقوله:"ومن أتاني يمشي أتيته هرولة"وقال بعض العلماء: لما كان المؤمن يمرض فيسأل العافية فيعافى كان ذلك كالتردد في إماتته. وأما التردد فخطاب لنا بما نعقل (203) .
الحديث الثاني والخمسون روى جبير بن مطعم قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي فقال: يا رسول الله: جهدت الانفس وجاعت العيال، ونهكت الاموال، وهلكت الانعام فاستسق الله لنا، فانا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحك: أتدري ما تقول؟؟ وسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجه أصحابه فقال: إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه. شأن الله أعظم من ذلك: ويحك أتدري ما الله. .؟ إن عرشه على سمواته هكذا، وقال باصابعه مثل القبة، وإنه ليئظ به كأطيط الرحل بالراكب (204) . قلت: هذا الحديث تفرد بروايته محمد بن اسحق عن يعقوب بن عتبة وكلاهما لا يحتج به أرباب الصحاح، قال أبو سليمان الخطابي: هذا الحديث إذ أجري على ظاهره كان فيه نوع من الكيفية، وهي عن
(203) قلت: قدمنا أن لفظ التردد لا يثبت في هذا الحديث، والمصنف يؤوله على فرض ثبوته. (204) رواه أبو داود في سننه (4/ 232 برقم 4726) وابن أبي عاصم في"سنته" (252) وهذا سنده في أصح الاقوال على اختلاف فيه كما في"سنن أبي داود": (*)