فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 303

الحديث الحادي عشر روى البخاري ومسلم في الصحيحين (99) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: هل من مزيد. .؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض فتمتلئ". قلت: الواجب علينا أن نعتقد أن ذات الله تعالى لا تتبعض ولا يحويها مكان ولا توصف بالتغير ولا بالانتقال (100) . وقد حكى أبو عبيد الهروي عن الحسن البصري أنه قال: القدم: هم الذين قدمهم الله تعالى من شرار خلقه وأثبتهم لها.

(99) رواه البخاري في مواضع منها (الفتح 8/ 594) ومسلم (4/ 2188) وغيرهما. وقد أورد هذا الحديث سيدنا الامام ابو الفضل الغماري في كتابه:"الفوائد المقصودة في بيان الاحاديث الشاذة المردودة"وهو مصيب فيه جدا لان الله عز وجل متنزه عن القدم وسيأتي بيان ذلك ان شاء الله تعالى، وقد نص الامام الغماري هنالك على أن"الحديث صحيح"لكن لفظ وضع القدم لا يجوز ان ينسب صفة لله تعالى. (100) قلت: وهذه اللفظة"حتى يضع قدمه"الزائدة عما في القرآن الكريم فيها إثبات التبعيض، أي أن الله يضع بعض جسمه الذي تتخيله المجسمة وهو قدمه في النار حتى تسكت، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا (ليس كمثله شئ) وفيها إثبات أن بعض أجزائه سبحانه تحل في خلقه إذ أن النار بعض خلقه. وفيه أن الله أو بعضه ينتقل من مكان إلى مكان وهذا محال جدا، لان المكان مخلوق لله تعالى، فهذه الاشياء مما يحكم بها على شذوذ ونكارة لفظة"حتى يضع فيها قدمه"الواردة في هذا الحديث الصحيح الاسناد. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت