الباب الثالث إثبات أن خبر الواحد يفيد الظن ولا يفيد العلم عند السلف وأئمة المحدثين وأنه لا يبنى عليه أصول الاعتقاد إعلم يرحمك الله تعالى أن العلماء الحفاظ المتقنين نصوا على أن حديث الآحاد يفيد الظن وأن الحديث المتواتر يفيد العلم، وعلى ذلك فلو عارض حديث الآحاد نص القرآن أو حديث متواتر أو أجماع أو الدليل العقلي المبني على قواعد الكتاب والسنة أسقط الاحتجاج بخبر الآحاد لمعارضته لما يفيد القطع والعلم وإنني أفتتح بذكر كلام شيخ المحدثين في وقته وهو الحافظ الخطيب البغدادي لانه استوعب ما ذكرته هنا، ثم أردف ذلك بدليل من السنة الصحيحة على هذه المسألة ثم أذكر أن ما قلته هو مذهب الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم من السلف وأئمة المحدثين، فأقول وبالله تعالى التوفيق: قال الحافظ الخطيب البغدادي في"الفقيه والمتفقه" (1/ 132) :"باب القول فيما يرد به خبر الواحد:. . . . وإذا روى الثقة المأمون خبرا متصل الاسناد رد بأمور: أحدها: أن يخالف موجبات العقول فيعلم بطلانه، لان الشرع إنما يرد بمجوزات العقول وأما بخلاف العقول فلا."