فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 303

الله وصفاته منفية، فعلم أنه كلام تقريب أريد به تقرير عظمة الله من حيث يدركه فهم السامع إذ كان اعرابيا جلفا لا علم له بمعاني ما دق من الكلام. ومعنى قوله: أتدري ما الله - أتدري ما عظمة الله وجلاله. .؟ ومعنى يئط به: أي يعجز عن جلاله وعظمته، إذ كان معلوما أن أطيط الرحل بالراكب معلوما لقوة ما فوقه، أو لعجزه عن احتماله، فقرب بهذا النوع من التمثيل عنده معنى عظمة الله وجلاله ليعلمه أن الموصوف بعلو الشأن لا يجعل شفيعا لمن هو دونه في القدر. . . وقد ذكرنا فيما تقدم عن القاضي أبي يعلى (المجسم) أنه قال:"يئط من ثقل الذات"وهذا صريح في التجسيم.

الحديث الثالث والخمسون روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه"قرأ: (إن الله كان سميعا بصيرا"النساء: 58. فوضع إصبع الدعاء وإبهامه على عينيه وأذنيه"(205) . قال العلماء: أراد بهذا تحقيق السمع والبصر لله تعالى، فأشار إلى الجارحتين اللتين هما محل السمع والبصر، لا أن لله سبحانه جارحة."

(205) رواه أبو داود في سننه (4/ 233 برقم 4728) والبيهقي في"الاسماء والصفات"ص (179) قلت: واسناده صحيح. قال البيهقي في"الاسماء والصفات"بعدما رواه:"وليس في الخبر إثبات الجارحة تعالى الله عن شبه المخلوقين علوا كبيرا". (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت