فهرس الكتاب
الحديث الحادي والاربعون روى البخاري (فتح 13/ 453) ومسلم (1/ 201 برقم 379) في الصحيحين من حديث أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يقول الله عزوجل يوم القيامة: يا آدم فيقول: لبيك وسعديك. فينادي بصوت (190) : إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار". قلت: انفرد بلفظ"الصوت"حفص بن غياث وخالفه وكيع وجرير وغيرهما، من أصحاب الاعمش، فلم يذكروا الصوت.
(190) لم يقع في مسلم ذكر للفظ"الصوت"وهي من تصرف الرواة، إنما وقع في البخاري، قال الحافظ ابن حجر في شرحه في"فتح الباري" (13/ 460) : (ووقع"فينادي"مضبوطا للاكثر بكسر الدال، وفي رواية أبي ذر بفتحها على البناء للمجهول، ولا محذور في رواية الجمهور، فإن قرينة قوله"إن الله يأمرك"تدل ظاهرا على أن المنادي ملك يأمره الله بأن ينادي بذلك) اه. قلت: وعمدة استدلال المجسمة على إثبات الصوت لله تعالى عما يقولون: ثلاثة أحاديث، هذا أولها وقد أجبنا عنه، وملخصه أن استدلالهم به باطل من ثلاثة أوجه: (الاول) : أنه من تصرف الرواة فبعضهم يذكر فيه لفظة الصوت وبعضهم لا يذكر. (والثاني) : ما قاله الحافظ من أن قوله فيه"إن الله يأمرك"تثبت أن صاحب الصوت هو ملك من الملائكة والله تعالى لا صوت له لانه (ليس كمثله شئ) فكلامه ليس ككلام خلقه. (والثالث) : أنه حديث آحاد ولا تثبت العقائد بمثله. وأما الحديثان الآخران اللذان يستدل بهما المجسمة: (فأحدهما) : حديث جابر الذي علقه البخاري في صحيحه في كتاب التوحيد (13/ 453) بصيغة تمريض فقال: (*)