عزوجل أثبت من دليل الخطاب أنه ذو عينين وهذا بعيد من الفهم إنما نفى عنه العور من حيث نفي النقائص كأنه قال: ربكم ليس بذي جوارح تتسلط عليه النقائص، وهذا مثل نفي الولد عنه لانه يستحيل عليه التجزئ، ولو كانت الاشارة إلى صورة كاملة، لم يكن في ذلك دليل على الالوهية ولا القدم فإن الكامل في الصورة كثير. قال: ومن قال بدليل الخطاب فأثبت عينين قيل له: دليل الخطاب مختلف في كونه دليلا في أحكام الفقه وفروع الدين فكيف بأصوله، ثم هو عند من اعتقده حجة يقضي عليه معنى النطق وهو القياس المظنون فكيف يكون له حكم الدليل وقد قضى عليه دليل العقل بالرد.
الحديث الحادي والخمسون روى البخاري في أفراده من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله عزوجل:"ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصره به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وما ترددت عن شئ أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأكره مساءته" (202) .
(202) رواه البخاري في صحيحه (11/ 341 فتح) قلت: والحديث فيه كلام وهذا إسناده هناك: حدثني محمد بن عثمان بن كرامة حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعا به. فأما خالد بن مخلد القطواني فقال الامام أحمد: له مناكير، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وشريك فيه مقال أيضا وله انفرادات بألفاظ منكرة وقد تقدم ذكر (*)