قال العلماء: إنما أراد تحقيق وصفه بأنه لا يجوز عليه النقص، والعور نقص ولم يرد إثبات جارحة، لانه لا مدح في إثبات جارحة. قال ابن عقيل: يحسب بعض الجهلة أنه لما نفى العور عن الله
"والحديث ليس فيه إثبات العينين لله، فمن أين أتى بها الهروي؟! إن كان فهم من قوله: إن ربكم ليس بأعور أنه يستلزم أن تكون له عينان فهذا غلط واضح، فإن الصفات لله تعالى لا تثبت إلا بلفظ صريح في حديث صحيح. وقد جاء في القرآن إثبات (أي اضافة) العين لله مفردة كقوله تعالى: (ولتصنع) على عيني"ومجموعة كقوله سبحان: (فإنك بأعيننا. . .) (واصنع الفلك بأعيننا) (تجري بأعيننا) وهذا يدل على أن نسبة العين إلى الله معناه صفة البصر أو الحفظ والكلاءة، وقال ابن حزم: لا يجوز لاحد أن يصف الله عز وجل بأن له عينين لان النص لم يأت بذلك"اه. قلت: ابن حزم توفي سنة (548) هـ والذي يظهر لنا أنه سليم العقيدة وأنه في هذا الامر صاحب فهم ومعرفة إلا في مسألة واحدة وهي مسألة الولد، فإنه قال: إن الله قادر على أن يتخذ ولدا وهذه المسألة قالها فرارا من قولهم المحال لا يتعلق بالقدرة مع قولنا (والله على كل شئ قدير) وهي مسألة خطيرة فاضحة قاصمة وقد رد عليه فيها المحدث عبد الله بن الصديق في رسالة خاصة سماها (رفع الاشكال عن مسألة المحال) أجاد فيها وأفاد في هذه المسألة جزاه الله عنا خيرا. وأما في الفروع الفقهية فلا يعول على ما يقوله ابن حزم البتة إلا ما وافق الدليل بعد التمحيص، وأما ثناء بعضهم على كتابه"المحلى"كالعز وغيره فليس بشئ والله الهادي. والمتمسلفة من وقت الحراني إلى الآن تأخذ بشذوذاته - ابن حزم - الفقهية وتعرض عن عقيدته المستقيمة التي نعرفها منه للآن لانه لا يوافقهم في المعتقد، وهو وإن عاب على الاشاعرة إلا أنه موافق لهم في الجملة. وقال بعضهم: واجزم على التحريم أي جزم والرأي ألا يتبع ابن حزم فقد أبيحت عنده الاوتار والعود والطنبور والمزمار (*) "