فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 303

الحديث السادس والثلاثون روى البخاري (13/ 384 فتح) ومسلم (4/ 2102 رقم 1) في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي وأنا معه حيث يذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي (176) ، وإن ذكرني في ملا ذكرته في ملا خير منهم (177) ، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وان تقرب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة" (178) . قلت: ذهب القاضي أبو يعلى (المجسم) إلى أن لله نفسا هي صفة زائدة على الذات، وهذا قول مبتدع بنوع التشبيه لانه لا يفرق بين الذات والنفس، وما المانع أن يكون المعنى: ذكرته أنا وقد سبق هذا في الكلام على الآيات، والتقرب والهرولة، توسع في الكلام كقوله تعالى (سعوا في آياتنا) الحج: 50. لا يراد به المشي."

(176) معنى فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي هو كما قال الحافظ في الفتح (13/ 386) :"أي إن ذكرني بالتنزيه والتقديس سرا ذكرته بالثواب والرحمة سرا". (177) قال الحافظ في الفتح:"والتقدير إن ذكرني في نفسه ذكرته بثواب لا أطلع عليه أحدا، وإن ذكرني جهرا ذكرته بثواب أطلع عليه الملا الاعلى"اه‍. (178) قال الحافظ في"شرح البخاري" (13/ 513) :"قال ابن بطال: وصف سبحانه نفسه بأنه يتقرب إلى عبده ووصف العبد بالتقرب إليه ووصفه بالاتيان والهرولة، كل ذلك يحتمل الحقيقة والمجاز، فحملها على الحقيقة يقتضي قطع المسافات وتداني الاجسام وذلك في حقه تعالى محال، فلما استحالت الحقيقة تعين المجاز لشهرته في كلام العرب، (*) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت