فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 303

الحديث السابع والثلاثون روى أبو سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الله جميل يحب الجمال" (179) . قال العلماء: الجميل المجمل بتحسين الصور والاخلاق والاحسان، والذي أراه أن الجميل الذي أوصافه تامة مستحسنة.

فيكون وصف العبد بالتقرب إليه شبرا وذراعا له وإتيانه ومشيه معناه التقرب إليه بطاعته وأداء مفترضاته ونوافله، ويكون تقربه سبحانه من عبده وإتيانه والمشي عبارة عن إثابته على طاعته وتقربه من رحمته، ويكون قوله أتيته هرولة أي أتاه ثوابي مسرعا، ونقل عن الطبري أنه إنما مثل القليل من الطاعة بالشبر منه والضعف من الكرامة والثواب بالذراع فجعل ذلك دليلا على مبلغ كرامته لمن أدمن على طاعته، أن ثواب عمله له على عمله الضعف وإن الكرامة مجاوزة حده إلى ما يثيبه الله تعالى. وقال ابن التين: القرب هنا نظير ما تقدم في قوله تعالى: (فكان قاب قوسين أو أدنى) فإن المراد به قرب الرتبة وتوفر الكرامة، والهرولة كناية عن سرعة الرحمة إليه ورضا الله عن العبد وتضعيف الاجر"اه‍. قلت: وللنفس في لغة العرب عدة معان منها: الدم ومن ذلك قول الفقهاء: (ما لا نفس له سائلة) أي: دم، ومنها: الروح، تقول: خرجت نفس فلان أو زهقت نفسه أي روحه ومنه قوله تعالى: (الله يتوفى الانفس حين موتها) أي يتوفى الارواح حين موت الاجساد، ومنها مجمل الانسان من الروح والجسد، كما نقول: لا تظلم هذه الانفس، ومنها: العين، نقول هذا أمر رأيته بنفسي أي بعيني، ومنها: الشئ والذات، تقول: هذا نفس الامر، والله أعلم. (179) هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه (1/ 93 برقم 147) من حديث أبي هريرة، ورواه البيهقي في"شعب الايمان" (5/ 163 برقم 6201) من حديث أبي سعيد بسند ضعيف، وكذا رواه أبو يعلى في مسنده، والحديث صحيح. (*) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت