فهرس الكتاب
وسئل أحمد عن حفص قال: كان يخلط في حديثه. وفي الحديث الصحيح:"إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا" (191) . فرواه بعضهم بالمعنى الذي يظنه فقال:"سمع صوته أهل السماء". وفي حديث ابن مسعود:"إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا". وهذا مع اللفظ الاول أليق وليس في الصحيح: سمع صوته أهل السماء.
"ويذكر عن جابر عن عبد الله بن أنيس قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك أنا الديان". قلت: هذا حديث ضعيف الاسناد، في سنده عبد الله بن محمد بن عقيل ضعيف جدا كما يعلم ذلك من يطالع ترجمته في"تهذيب التهذيب" (6/ 13 - 14 دار الفكر) كما أن في سنده أيضا القاسم بن عبد الواحد وهو صاحب مناكير كما في ترجمته في"الميزان" (3/ 375 / 3) وفي"الجرح والتعديل" (7/ 114) ما معناه:"لا يحتج بحديثه"فحديثه هذا لا نقبله في الوضوء فضلا عن أصول الدين، وقد أوضحت هذا بإسهاب في كتابي"الادلة المقومة لاعوجاجات المجسمة"وأبطلت قول من قال:"إن له طرق تقويه". وقد بت الامر فيه الحافظ ابن حجر فقال في"الفتح" (1/ 174) :"لان لفظ الصوت مما يتوقف في إطلاق نسبته إلى الرب ويحتاج إلى تأويل، فلا يكفي فيه مجئ الحديث من طريق مختلف فيها ولو اعتضدت"اه وانظر كتابنا:"إلقام الحجر"ص (21 - 41) ففيه ما يشفي الغليل. (وثانيهما) : حديث ابن مسعود الموقوف المعلق أيضا في صحيح البخاري (13/ 452 - 453) وفيه:"إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات شيئا فإذا فزع عن قلوبهم وسكن (*)