فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 303

وهذا جهل أيضا. لان قرب المسافة لا يتصور إلا في حق الجسم. وقال بعضهم: جهة العرش تحاذي ما يقابله من الذات ولا تحاذي جميع الذات، وهذا صريح في التجسيم والتبعيض، ويعز علينا كيف ينسب هذا القائل إلى مذهبنا؟ واحتج بعضهم بأنه على العرش بقوله تعالى: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) * فاطر: 10. وبقوله: (وهو القاهر فوق

* والصحيح في معنى قوله تعالى: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) هو ما قاله الحافظ المتقن أبو حيان في تفسيره"البحر المحيط" (7/ 303) حيث قال:"وصعود الكلام إليه تعالى مجاز في الفاعل وفي المسمى إليه لانه تعالى ليس في جهة، ولان الكلم ألفاظ لا توصف بالصعود، لان الصعود يكون من الاجرام، وإنما ذلك - أي معنى الآية: كناية عن القبول، ووصفه بالكمال، كما يقال: علا كعبه وارتفع شأنه، ومنه: ترافعوا إلى الحاكم ورفع الامر إليه، وليس هناك علو في الجهة"اه‍ وما بين الشرطتين من إيضاحي. وقد ظنت المجسمة من ظاهر هذه الآية أنها دليل على أن معبودهم في السماء أو فوق السماء على العرش وأن الاعمال تصعد إليه!! ولم ينظروا إلى أساليب العربية، ولا إلى كلام العرب الذين نزل القرآن الكريم بلغتهم، ولم يلحظوا أن هؤلاء العرب كانوا يستعملون الاستعارات والمجاز والتفنن في التعبير حتى أنهم تميزوا بهذه الفصاحة عن سائر الامم. ونحن في مثل هذا المقام لا بد لنا أن نذكر بعض الآيات التي أخذت المجسمة بظواهرها لتستدل بها على العلو الحسي الذي تعتقده، ثم نردف ذلك بذكر بعض الآيات والاحاديث التي تبطل لهم استدلالهم والتي يشير ظاهرها على أنه سبحانه موجود في كل مكان، وهذه عقيدة باطلة أيضا، ليدرك أهل العلم وطلابه أن أولئك المجسمة يؤولون الآيات التي لا تدل على عقيدتهم الفاسدة التي تنص على أنه سبحانه في السماء أو على العرش حقيقة، ولا يؤولون الآيات الاخرى التي يؤخذ (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت