فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 303

العامي قلنا: لا تسمعوه ما لا يفهمه ودعوا اعتقاده لا تحركوه، ويقال إن الله تعالى استوى على عرشه كما يليق به. 8) ومن الآيات قوله تعالى: (ءأمنتم من في السماء) الملك 16. قلت: وقد ثبت قطعا أنها ليست على ظاهرها (59) ، لان لفظة"في"للظرفية والحق سبحانه غير مظروف، وإذا منع الحس أن يتصرف في مثل هذا، بقي وصف العظيم بما هو عظيم عند الخلق. 9) ومنها قوله تعالى: (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) الزمر: 56.

(59) ومعنى قوله تعالى (ءأمنتم من في السماء) إما أن يقال أن"من"عائد على الله تعالى فيكون المراد: ءأمنتم العظيم الجليل أن يخسف بكم الارض، لان العرب تصف من أرادت تعظيمه وإجلاله وبيان سامي قدره ورفيع مكانته بأنه في السماء، فتقول: فلان في السماء، وأين الثرى من الثريا ونحو ذلك، وهذا مشهور ومعلوم وإما أن يراد ب‍ (من) الملك الذي يرسله الله عزوجل فيخسف الارض بالظالمين الفجار، والملائكة مسكنها السماء. وقوله تعالى (ءأمنتم من في السماء) مؤول عند المجسمة ب‍ (من على السماء) بدليل قوله تعالى: (لاصلبنكم في جذوع النخل) أي عليها، لكنهم لم ينتبهوا إلى أن التعبير ب‍ (في جذوع النخل) يقتضي المبالغة في الانتقام الشديد في البلاغة ولذلك عبر عنها"بفي جذوع النخل"مجازا بدل " على جذوع النخل، وهو الاصل، لان ظاهر"في"في اللغة الظرفية، والله تعالى غير مظروف كما قال المصنف، ومثل ما قلنا هنا من تأويل وتفسير قوله تعالى: (ءأمنتم من في السماء) قال الحافظ أبو حيان في تفسيره " البحر المحيط" (8/ 302) والله الهادي. فظاهر قوله (من في السماء) غير مراد كما أن ظاهر (وهو معكم) و (ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون"غير مراد، وكذا ظاهر (وليعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين"غير مراد أيضا لانه يفيد حدوث علم جديد لم يكن عند الله عز شأنه قبل الجهاد والصبر، والله الموفق.(*) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت