فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 303

وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"فيأتيهم الجبار في غير الصورة التي رأوه فيها أول مرة. فيقول أنا ربكم، فيقولون أنت ربنا، فلا يكلمه إلا الانبياء. فيقال: هل بينكم وبينه آية تعرفونها. . .؟ فيقولون: الساق. فيكشف عن ساقه (88) فيسجد له كل"

أن الرؤيا هي الزيادة الواردة في قوله تعالى: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) وذلك يتم لهم في الجنة. وفي هذا الحديث أن الرؤيا قبل الصراط وهذا باطل بلاشك. (5) إن لفظ الصورة لم يثبت في جميع روايات الصحيحين، ففي رواية البخاري في الاذان (فتح 2/ 293) : ليس فيها ذكر للصورة البتة. (6) أين رأوه سبحانه قبل ذلك حتى يصح ما ورد في هذا الحديث قوله:"فيأتيهم بغير الصورة التي يعرفون"؟!! وقد أبدع الامام المحدث الكوثري وأجاد وأفاد عندما قال ملخصا الامر في هذا الحديث في تعليقه على كتاب"الاسماء والصفات"ص (292) حيث قال:"اضطربت الروايات في ذكر الصورة والاتيان كما يظهر من استعراض طرق هذا الحديث ومتونه في الصحيحين وجامع الترمذي، وتوحيد ابن خزيمة وسنن الدارمي وغيرها، ولم يسبق أن عرفوه على صورة، فعلم أنه قد فعلت الرواية بالمعنى في الحديث ما فعلت، على أن المنافقين محجوبون عن ربهم يوم القيامة، فيكون هذا الحديث مخالفا لنص القرآن، إلا عند من يؤوله تأويلا بعيدا، فالقول الفصل هنا هو الاعراض عن ألفاظ انفرد بها هذا الراوي، أو ذاك الراوي، باختلافهم فيها، والاخذ بالقدر المشترك من المعنى الذي اتفقوا عليه، فلعلك لا تجد في ذلك ما يوقعك في ريبة أو شبهة. . ويقول ابن العربي في عارضة الاحوذي: إن الناس في هذه الحال لا يرونه سبحانه في قول العلماء، وإنما محل الرؤية الجنة. . باجماع العلماء. . ."اه‍. (88) وقع في موضع في البخاري (فتح 8/ 664) بهذا اللفظ (ساقه) وهي رواية شاذة غير محفوظة كما قدمنا عند قوله تعالى: (يوم يكشف عن ساق) وقد رد هذه اللفظة الحافظ الاسماعيلي كما نقله عنه الحافظ في الفتح (8/ 664) وأقره، فتنبه. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت