قلت: وقد رواه عبد الله بن أحمد عن أبي بكر محمد بن اسحاق الصاغاني قال: حدثني إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فليح عن سعيد بن الحارث عن عبيد الله بن حنين. قلت: قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: ما رأيت هذا الحديث في ديوان من دواوين الشريعة المعتمد عليها. وكان أحمد بن حنبل يذم ابراهيم بن المنذر ويتكلم فيه، وقال زكريا الساجي عنده مناكير، وقال يحيى بن معين: فليح ليس حديثه بالجائز. وقال مرة: هو ضعيف وقال النسائي: ليس بالقوي. وأما عبيد بن حنين فقال البخاري: لا يصح حديثه في أهل المدينة، وقال أبو بكر البيهقي: إذا كان فليح مختلفا في جواز
الرجل الذي من أهل الكتاب فظننت أنه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الشيخ - البيهقي:"ولهذا الوجه من الاحتمال ترك أهل النظر من أصحابنا الاحتجاج بأخبار الآحاد في صفات الله تعالى، إذا لم يكن لما انفرد منها أصل في الكتاب أو الاجماع واشتغلوا بتأويله"اه. قلت: وهذا الحديث مخالف لقوله تعالى: (ولقد خلقنا السموات والارض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون"والحديث أيضا رواه الخلال في"السنة"وفي سند الحديث فليح بن سليمان وفيه ضعف، والحديث منكر وموضوع، وقد عده الحافظ الذهبي في"الميزان"(3/ 365) من منكرات فليح. ثم قد ذكر البيهقي في"الاسماء والصفات"ص (358 - 359) أنه ثبت في البخاري ومسلم أن:"النبي صلى الله عليه وسلم كان يستلقي في المسجد وإحدى رجليه على الاخرى"وأن سيدنا أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم كانوا يفعلون ذلك أيضا. قلت: فثبت بذلك وضع هذا الحديث قطعا بلا مثنوية. (*) "