فهرس الكتاب
قلت: اعلم أن الضحك (113) له معان ترجع إلى معنى البيان والظهور، وكل من أبدى عن أمر كان مستورا قيل قد ضحك. يقال: ضحكت الارض بالنبات إذا ظهر ما فيها، وانفتق عن زهره، كما يقال: بكت السماء.
من رجال مسلم وقد تحايده البخاري كما في"الميزان" (1/ 594) في ترجمته، وقد صح حديثه هذا في مسلم دون الزيادة التي ذكرناها هنا لمتابعة غيره له في الحديثين اللذين قبله في مسلم. لا سيما والرواة قد اختلفوا في هذا اللفظ أو شكوا هل قال:"أتسخر بي أو أتضحك بي"كما في مسلم، وقد قال الامام الحافظ النووي في شرحه (3/ 39) :"هذا شك من الراوي هل قال: أتسخر بي، أو قال: اتضحك بي. . ."اه.
(113) إعلم أن هذا الحديث الذي نحن بصدد الكلام عليه:"يضحك الله من رجلين. ."ورد عند النسائي (6/ 38 برقم 3165) بلفظ:"إن الله عزوجل يعجب من رجلين يقتل احدهما صاحبه. ."وإسنادها صحيح، ورواه ابن خزيمة كما في"الجامع الكبير"برقم (28615) للحافظ السيوطي. ومنه يتبين أننا لا نستطيع الجزم بواحدة من اللفظتين، وقد أول الامام البخاري رحمه الله تعالى الضحك بالرحمة، وقد نقل ذلك التأويل عنه الحافظ"فتح الباري" (6/ 40) بواسطة الخطابي، وكذلك الحافظ البيهقي نقل هذا التأويل عن البخاري في موضعين من كتابه"الاسماء والصفات"ص (298) وص (470) . قال البيهقي هناك:"روى الفربري عن محمد بن اسماعيل البخاري رحمه الله تعالى أنه قال: معنى الضحك في الحديث الرحمة"اه فتأمل. وقال الامام الحافظ النووي في شرح مسلم (3/ 43) :"قد قدمنا معنى الضحك من الله تعالى وهو الرضى والرحمة وإرادة الخير لمن يشاء رحمته عن عباده"اه. وانظر لزاما"فتح الباري" (6/ 40) . (*)