فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 303

قال أبو سليمان الخطابي (146) : لا تثبت لله صفة إلا بالكتاب أو خبر مقطوع بصحته يستند إلى أصل في الكتاب أو في السنة المقطوع على صحتها، وما بخلاف ذلك فالواجب التوقف عن إطلاق ذلك ويتأول على ما يليق بمعاني الاصول المتفق عليها من أقوال أهل العلم من نفي التشبيه. قال: وذكر الاصابع لم يوجد في الكتاب ولا في السنة التي شرطها في الثبوت ما وصفنا، فليس معنى اليد في الصفات معنى اليد حتى يتوهم بثبوتها ثبوت الاصابع بل هو توقيف شرعي أطلقنا الاسم فيه على ما جاء به الكتاب من غير كييف ولا تشبيه. قلت: ظاهر ضحك النبي صلى الله عليه وسلم الانكار، واليهود مشبهة ونزول الآية دليل على إنكار الرسول صلى الله عليه وسلم. وقال ابن عقيل: ما قدروا الله حق قدره حيث جعلوا صفاته تتساعد وتتعاضد على حمل مخلوقاته وإنما ذكر الشرك في الآية ردا عليهم. وفي معنى هذا الحديث قوله عليه الصلاة والسلام:"إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء" (147) . ولما كان القلب بين إصبعين ذليلا مقهورا، دل بهذا على أن القلوب مقهورة لمقلبها.

(146) - هو الامام العلامة الحافظ اللغوي حمد بن محمد إبراهيم بن خطاب البستي صاحب التصانيف، مترجم في"سير أعلام النبلاء" (17/ 23) ولد سنة بضع عشرة وثلاث مائة، وتوفي سنة (388) هـ‍. رحمه الله تعالى. (147) - رواه مسلم (4/ 2045 برقم 17) والامام أحمد (2/ 168) والترمذي (4/ 449 برقم 2141 شاكر) والحاكم (2/ 288) وغيرهم. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت