فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 303

قلت: الرائي (هو الذي) في جنة عدن لا المرئي لانه لا تحيط به الامكنة (سبحانه) . قال القاضي أبو يعلى (المجسم) : ظاهر الحديث أنه المرئي في جنة عدن.

فصاحتها وإيجازها، ومنه قوله تعالى (جناح الذل) فمخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم برداء الكبرياء على وجهه ونحو ذلك من هذا المعنى، ومن لم يفهم ذللك تاه فمن أجرى الكلام على ظاهره أفضى به الامر إلى التجسيم ومن لم يتضح له، وعلم أن الله تعالى منزه عن الذي يقتضيه ظاهرها إما أن يكذب نقلتها وإما أن يؤولها، كأن يقول استعار لعظم سلطان الله وكبريائه وعظمته وهيبته وجلاله المانع إدراك أبصار البشر مع ضعفها لذلك رداء الكبرياء، فإذا شاء تقوية أبصارهم وقلوبهم كشف عنهم حجاب هيبته وموانع عظمته انتهى ملخصا"اه‍. ثم قال الحافظ بعد ذلك بأسطر:"ثم وجدت في حديث صهيب في تفسير قوله تعالى (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) ما يدل على أن المراد برداء الكبرياء في حديث أبي موسى الحجاب المذكور في حديث صهيب، وأنه سبحانه يكشف لاهل الجنة إكراما لهم، والحديث عند مسلم والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان ولفظ مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول الله عز وجل: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا وتدخلنا الجنة؟ قال: فيكشف لهم الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم منه". ثم تلا هذه الآية (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) أخرجه مسلم عقب حديث أبي موسى، ولعله أشار إلى تأويله به"اه‍. وقال ابن بطال كما في الفتح (13/ 433) :"لا تعلق للمجسمة في إثبات المكان لما ثبت من إستحالة أن يكون سبحانه جسما أو حالا في مكان، فيكون تأويل الرداء: الآفة الموجودة لابصارهم المانعة لهم من رؤيته. . ."اه‍. (*) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت