لقد اعترف الشيخ!! الحراني!! في"منهاج سنته" (2/ 133) بذلك فقال:"الثاني: أن هذا من أخبار الآحاد فكيف يثبت به أصل الدين الذي لا يصح الايمان إلا به؟!"اه قلت: واستطيع أن أقول بعد هذا البيان المفصل أن حديث الآحاد لا يفيد إلا الظن ولا يجوز أن نبني عليه أصول الاعتقاد وخصوصا إذا كان في رواته من هو متكلم فيه، أو كان معارضا بما هو أقوى منه، ومن شاء الزيادة في ذلك فليقرأ وليتدبر ما كتبناه من تعليقات على هذا الكتاب"دفع شبه التشبيه"فإنه سيخرج بنتيجة قطعية في هذه المسألة والله الموفق (1) .
(1) واما ما يستدل به بعض المبتدئين والسطحيين في التفكير الذين لا غور لهم في فهم أدلة الشرع على حجية خبر الواحد في العقائد بقوله تعالى (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) فلا علاقة لها بموضوعنا هذا. وذلك لان هذه الطائفة مؤمنة بنص الآية وقد حصل لديها وللفرقة التي نفرت منها الايمان بأصول الدين والعقائد قبل ذلك. والمطلوب منها هو التفقه في دقائق الشرع ليعرفوا فرقتهم بالاحكام التفصيلية التي لا يشترط فيها التواتر بل يكفي فيها خبر الواحد، فإذا علم ذلك فلا ضير في اعتبار الطائفة واحدا أو أكثر، على أننا لا نسلم البتة بأن الطائفة هي واحد، وقوله في الآية (لينذروا) دليل واضح على أنهم جماعة مع كون هذا النفر يتعلق في غير أصول الدين التي يتناقلها المسلمون جيلا عن جيل. ونحن نعتقد أن أخبار الآحاد في العقيدة مقبولة لانها تؤيد ما ثبت بالقطعي لكننا نقول إن خبر الواحد المعارض بقواعد الشرع الثابتة مرفوض وغير مقبول حتى في الطهارة فما بالك في أصول الدين؟! (*)