فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 410

46 -وَخَاذِلٌ لِمَنْ أَرَادَ بُعْدَهُ ... وَمُنْجِزٌ لِمَنْ أَرَادَ وَعْدَهُ

يتحقّق فيه؛ لأن التخصيص لا يستغرق، ألا ترى قولهم: (إن الاستثناء المستغرق باطل) ولو استغرق التخصيص لكان نسخا وإزالة لا تخصيصا. فظهر أن الخلاف حقيقي، وأن قولهم: (لابد من إنفاذ الوعيد ولو في واحد) الآتي في قوله:

وواجب تعذيب بعض ارتكب كبيرة ... ... ...

إنما يظهر على كلام الماتريدية، ويصحّ على مقتضى الأشاعرة طلب الغفران لجميع المسلمين من يغر ملاحظة التخصيص.

فتحصّل أن وعد الله للطائعين لا يتخلّف جزما؛ لتعلق علم الله به؛ وللدليل السمعي، فلو جاز تخلّفه لانقلب علم الله جهلا، وللزم الكذب في خبره تعالى، وكذا وعيدة للكفّار. وأمّا وعيده للعصاة فتحت المشيئة كما علمت.

إن قلت: إن قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر: 53] يقتضي أنّه يتخلّف جزما.

أجيب: بأنه قيّده في الآية الأخرى، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] فدل ذلك على أنه تحت المشيئة كما هو الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت