117 -وَوَاجِبٌ تَعَذِيبُ بَعْضٍ ارْتَكَبْ ... كَبِيرَةً ثُمَّ الْخُلُودُ مُجْتَنَبْ
لأنّه سبق أنّه يجوز عليه غفران ما عدا الكفر. هذا مذهب أهل الحقّ متمسّكين بالأدلّة على أنّ المؤمنين يدخلون الجنّة. قال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: 7] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( من قال لا إله إلا الله دخل الجنّة ) )، وليس ذلك قبل دخول النار، فتعيّن أن يكون بعدها؛ لأنّ من دخل الجنّة لا يخرج منها؛ لقوله تعالى: {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} [الحجر: 48] .
قوله: (وواجب تعذيب بعض ارتكب كبيرة)
أي: نفوذ الوعيد في بعض من كلّ طائفة من طوائف أهل الكبائر غير المكفّرة الذين ماتوا من يغر توبة، والبعض يصدق، ولو بواحد من كلّ طائفة، وما بقي يحصل العفو عنه.
وإنّما وجب اعتقاد ذلك؛ لوجود الأخبار القرآنية والسنّة بكيفية عذاب أهل الكبائر في النار، فيستحيل تخلّفها.
قوله: (ثم الخلود مجتنب)
أي: من أراد الله تعذيبه من عصاة المؤمنين فخلوده مجتنب، أي: لا نقول به.
ثم اعلم أنّ المكلّفين:
إمّا كافر، هو مخلّد في النار إجماعا.