خرجت في حاجته بإذنه فلا) [1] .
-وقال الحجّاوي (ت 968 هـ) من الحنابلة: (مَن امتنعت من فراشه أو الانتقال معه إلى مسكن مثلها أو خرجت أو سافرت أو انتقلت من منزله بغير إذنه .. فهي ناشز) [2] .
ومن الفقهاء مَن تلطّف في اللفظ وعبّر بأن هذا الفعل شَبيهٌ بالنشوز [3] . والمؤدّى واحد.
وعندما نبحث في نفقة المرأة العاملة نجدُ أن المناطَ الفقهيَّ لهذه المسألة إنما هو في خروجها من بيت الزوجيّة بدون إذن -باتفاقٍ-, وليس المناط هو في ذات العمل أو طبيعته.
وعلى ذلك فإن المرأة العاملة تكون قد أخلّت بالتزام عقد الزوجيّة وهو (التمكين التام) . فيكون خروجُها مِن بيتها مِن غير إذن زوجها ملحقًا بالصور التي ذكرها الفقهاء للنشوز; كما سبق.
وقبل التطرق لمسألة (أثر عمل المرأة على النفقة الزوجية) , فإنه لا بُدّ من التعرض لمسألتين فقهيتين مهمتين تُبنى عليهما هذه المسألة, وهما:
المسألة الأولى: نفقة النَّاشِز.
والمسألة الثانية: تبعيض النشوز.
والتنزيل على هَاتين المسألتين متوالٍ, إذ لا يتصوّر التخريج على المسألة الثانية إلا عندَ أخذ أحد الرأيين في الأولى; كما سيظهر.
(1) الوسيط للغزالي 6/ 215.
(2) الإقناع للحجاوي 3/ 437.
(3) كذا عبّر فقهاء الحنابلة فإنهم يرون مَن تخرج من بيتها أشبهت الناشز. [الكافي لابن قدامة 5/ 78] .