وقد وجدنا من كان في الجاهلية على نحو مما كان عليه زيد بن عمرو، وهو أبو قيس صرمة بن أبي أنس أخو بني عدي بن النجار، ذكره ابن إسحاق [1] وقال: كان رجلا ترهب في الجاهلية ولبس المسوح وفارق الأوثان واغتسل من الجنابة وتطهر من الحائض، وهمَّ بالنصرانية ثم أمسك عنها، ودخل بيتا له فاتخذه [2] مسجدا، لا يدخله عليه طامث ولا جنب، وقال: أعبد رب إبراهيم.
فلما قدم رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المدينة أسلم فحسن إسلامه وهو شيخ كبير، قال: وكان قوالا بالحق معظما لله في جاهليته، يقول في ذلك أشعارا حسانا.
وذكر ابن إسحاق [3] بعضها.
فأبو قيس لو مات في الجاهلية لكان حكمه حكم زيد بن عمرو، وأما وقد عاش حتى أسلم فهو من أهل هذه الملة.
(2) في (ب) : فاتخذ.
(3) في (ب) : مسعود، وهو خطأ.