وذكر البخاري [1] عن ابن عمر أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح [2] قبل أن ينزل على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الوحي فقدمت إلى [3] النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُفرة فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه.
وإن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول: الشاة خلقها الله وأنزل لها من السماء الماء وأنبت لها من الأرض ثم تذبحونها على غير اسم الله، إنكارا (ق.85.ب) لذلك وإعظاما له [4] .
فانظر إلى توفيق زيد بن عمرو رحمه الله في كل ما نسب إليه من الأفعال في زمن الفترة كيف وافق في ذلك الشريعة التي جاء بها محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيحق أن يأمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [5] بالاستغفار له، ويقول: إنه يبعث أمة وحده، من حيث كان مؤمنا على دين إبراهيم وحده من بين قومه قريش.
وذكر المسعودي زيد بن عمرو في كتاب [6] ، وقال: إنه لما سار إلى الشام فبحث [7] عن الدين سمته النصارى فمات بالشام، وقد تقدم لابن إسحاق خلاف هذا، وهو أن لخما قتلوه ببلادهم.
(1) رواه البخاري (3614 - 5180) وأحمد (2/ 68 - 89 - 127) والبيهقي في السنن (9/ 249) والدلائل (2/ 120 - 122) عن ابن عمر.
(2) هو واد قبل مكة من جهة المغرب، كما في معجم البلدان (1/ 480) .
(3) في (ب) : على.
(4) سقط"له"من (ب) .
(5) في (أ) : - عليه السلام -.
(6) مروج الذهب (1/ 56) .
(7) في (ب) : يبحث.