الرواية الثانية - هي ما رواه الإمام مالك في موطَّئه، أن صلاة الخوف أن يصلي الإمام بالطائفة الأولى ركعة ولا يسلم، وتتم هي الصلاة وحدها، فإذا أتمتها جاءت الأخرى، فصلى الإمام معها الركعة الأخرى وسلم، وهم يتمون الركعة، وبذلك تقل الحركات عن الرواية الأولى. وبهذه الرواية أخذ الإمام مالك، وروي أن الإمام لَا يسلم إلا بعد أن تنتهي الثانية من صلاتها، وبهذا أخذ الشافعي رضي الله عنه، واختاره أحمد، وإن كان يجوز غيره، كما سنبين موقفه من هذه الروايات.
الرواية الثالثة - أن الرسول صلى بالطائفة ركعة، وبها تتم صلاتها، ثم قام حتى تجيء الثانية، فصلى بها الركعة الثانية، وسلم، وبها تتم صلاتها فتكون صلاة الخوف على هذه الرواية ركعة واحدة بالنسبة للمأموم، وركعتين للإمام، وبهذا أخذ بعض الفقهاء.
الرواية الرابعة - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعتين بالأولى ولم يسلم، وذهبت، وجاءت الثانية فصلى بها اثنتين أخريين، ثم سلم معها. وفي رواية أنه سلم بينهما، فسلم مع الأولى، وسلم مع الثانية. وقد اختار بعض الفقهاء هذه الرواية الأخيرة.
ولقد قال الإمام أحمد بن حنبل، وهو عالم السنة الأول في عصره:"لا أعلم أنه روي في صلاة الخوف إلا حديث ثابت، وهي كلها صحاح ثابتة، فعلى أي حديث صلى منها المصلي صلاة الخوف أجزأه، إن شاء الله".
وإن كل هذه الروايات تتفق مع النص الكريم، واختلاف الرواية الصحيحة يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاها بكل هذه الوجوه المختلفة، لبيان أنها جائزة بكل وجه من هذه الوجوه.