فهرس الكتاب
أي: أعد لهم من العذاب ما يهانون به، نصروا أو غلبوا، وأعد لكم من الثواب ما تشرفون وتفوزون به، نصرتم أو غلبتم؛ فما لكم لا تقاتلون؟!.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ ...(103)
قيل: يحتمل وجهين:
يحتمل: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ) ، أي: إذا فرغتم منها، فاذكروا اللَّه على كل حال، تستعينون به بالنصر على عدوكم، كقوله - تعالى - (فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا) أمر بالثبات عند لقاء العدو؛ وذكر اللَّه؛ استعانة منه على عدوهم؛ فعلى ذلك الأول.
ويحتمل: أن يكون معناه: إذا أردتم أن تقضوا الصلاة فاذكروا اللَّه كثيرًا في أي حال كنتم: في حال القيام، والركوع، والسجود؛ كقوله: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ...) معناه - واللَّه أعلم -: إذا كنت فيهم فأردت أن تقيم لهم الصلاة فافعل كذا؛ فعلى ذلك الأول، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ)
وهذا - واللَّه أعلم - مقابل قوله: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ...) الآية، وقد ذكرنا أن القصر يحتمل وجوهًا:
يحتمل: القصر للضرب في الأرض، وهو القصر في عدد الركعات.
ويحتمل القصر للمرض والخوف، فهو قصر الإيماء، فنحن نأخذ بذلك كله على اختلاف الأحوال؛ فعلى ذلك قوله: (فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ) يحتمل الوجوه التي ذكرنا، أي: إذا اطماننتم صرتم أصحاء؛ فصلوا كذا صلاة الأصحاء.
ويحتمل: (فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ) : أمنتم من الخوف؛ فصلوا كذا.