فهرس الكتاب
تقديره: ولا أن تقصروا - من القصر - إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا، أو ما كان
من الكلام ما ينبئ عن مراده جلَّ ذكره ثم علمه كيف يقيم بهم الصلاة حال الخوف
إذا كان فيهم، فروي أنه صلاها بهم ركعتين.
ثم روي أنه صلى بهم ركعة بطائفة، وركعة بطائفة، ويتم هؤلاء وهؤلاء
لأنفسهم صلواتهم، وروي غير هذا.
وجاء: إن صلاة الخوف على قدر الخوف والأمن، فإن أمنوا بعض الأمن صلوا
ركعتين، وإن خافوا فعلى قدر الخوف حتى قالوا: سجدتين قائمًا، فإن لم يقدر على
سجدتين فسجدة يومئ بها، فإن لم يقدر فتكبيرة يكبرها حيث كان وجهه، لأن
الصلاة هي لذكر الله - جلَّ جلالُه - ، فينوِ بها ويفعل في ذلك على قدر استطاعته.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من دعي إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرًا أكل وإلا"
فليصلِّ"وإن كانت هذه الصلاة لغوية، فالضرورة ترك الصلاة الشرعية إلى حكمها، واللَّه أعلم."
ثم قال - عز وجل -: (فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) .
قوله - عز وجل -: (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ...(105)
الحق، هذا عبارة عن الروح من أمر الله، والملك النازل به، وعما هو
منزل منه وبه إليه إلى قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) .
وقال جلَّ قوله: (نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ) .
وقوله جلَّ قوله: (لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ) اختلف العلماء المتقدمون
والفقهاء - رحمهم الله - في معنى قوله: (بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ) وتجاذبوا في معناها، فقال القائلون: إنها
معبرة عن إباحة القياس.
وقال خصماؤهم من القائلين بالظاهر: بل محظره.
وقال: معناها بما أنزل الله إليك وأراك من كتابه.
وفصل الخطاب في ذلك والله أعلم بما أراده: إن الوحي الذي بلغه إلينا - صلى الله عليه وسلم -