فهرس الكتاب
ثلاثة والله أعلم بما وراء ذلك، منها: القرآن وهو كلام ينزل به الملك على قلب
الرسول - صلوات الله وسلامه عليه - ليس للرسول تغييره عما هو عليه، ولا تبديل
عبارة بعبارة (قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ) .
الوجه الثاني: حديثه - صلى الله عليه وسلم - يوصله إلينا من وجهين:
أحدهما: أن تنزل به النازلة بما نزل الملك - عليه السلام - بالحكم فيها، [[والشقي] ] منها، أو
يحكم هو فيها بأمر من حكمة قد جعلها الله - جلَّ جلالُه - في صدره، وامتلأ بها قلبه في أول
أمره كما قال - صلى الله عليه وسلم:"فنزل جبريل - عليه السلام - فشرح صدري من مكان كذا إلى كذا، ثم شقَّ"
قلبي فغسله ثم جاء بطست مملوء حكما وإيمانًا فأفرغه في قلبي، ثم بارك لي في
ذلك وأنشأه منه إنشاء حتى بلغ منه منتهاه"."
قال الله - عز وجل: (وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا(113) .
وهذا النوع من الوحي مباح للرسول
-عليه السَّلام -، ليعبر عنه بعبارته، أو بما نقله إليه الملك - عليه السَّلام - من عبارته.
ثم العلماء ورثة الأنبياء - عليهم السلام - درسوا القرآن والسنة، وآتاهم الله
علمًا، يقول الله - عزَّ من قائل - فيما أثنى عليهم:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ
يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ... ).
وقال جلَّ من قائل: (كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ
تَدْرُسُونَ (79) .
وقال جلَّ قوله: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ
يَتَفَكَّرُونَ (44) . فلولا أن الله جل ذكره قد جعل في قلوبهم علمًا وحكمًا لم
يكن للتذكار آثار، وهذا المشار إليه في علماء الأمم في مقابلة ما عبَّر عنه القرآن
العزيز من قوله: (كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ) ثم قال جلَّ قوله: (وَقَدْ