فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113422 من 466147

ذكرني عبدي في نفسه ذكرته في نفسي، وإذا ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير من

ملئه وأطيب". وإنما ذلك كله بقدر ما عقل، فافهم."

(فصل)

الجاهل من جهل صورة الجهل، ومن عرف صورة الجهل فقد عقل عقلاً تامًا،

ومن جهل صورة الحكمة جهل نفسه، ومن جهل نفسه كان لغيرها أجهل، وكذلك

أفرط بالأكثرين الجهل لما نظروا إلى الحكمة على زعمهم حال جهلهم، فجهلوا

الحكمة، فقالوا: هي العلم بالأشياء الأولية الأبدية الذاتية عندهم، يطلبوها من

الموجودات.

وقاربوا من الأشياء بمقاربة المطبوعات، فنوعوا الأنواع التي هي أواخر الكون

وتمامه، ثم ردوها إلى الأجناس التي تعلوها، ثم إلى أجناس الأجناس حتى تنتهي

بزعمهم إلى أول المخترع من قدرة الباري سبحانه بلا متوسط، وهو الروح المنفوخ

في آدم - عليه السلام - وجدوه وجدًا، وجهلوه علمًا، فقالوا: هذا يعطي الأشخاص أسماؤها

وحدودها، فقالوا فيه: إنه ما هو، لأن حد الحق عندهم ما هو، وحد الباطل عندهم

ما ليس هو.

وقد يحدونه أيضًا بأن حده وصف الشيء بغير ما هو، وهو السر عندهم،

فيتعبد المتعبد منهم إلى ما لم يبلغ علمه إلى ما هنا، ثم من هنا سقط عنهم آصار

التكلف؛ لأنه بزعمه قد بلغ إلى أن يعلم أنه ما هو، أي: هو الحق، هذا هو الضلال

البعبد، نسأل الله الغفور الرحيم [معافاته] ومغفرته.

ولهذا تأله فرعون ومن تقدمه من المتألهين، ولما جاءه رسول رب العالمين موسى وهارون - صلوات الله وسلامه عليهما - فقالا له:(إِنَّا رَسُولُ رَبِّ

الْعَالَمِينَ)فقال لهما: (وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ) أي: رب

العالمين حق، وأنا الحق أيضًا، فعرَّفه موسى - عليه السَّلام - بأخص تعريفه مما تقدم، بأن قال

صلوات الله عليه: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ(24)

وكان موسى عرف بالحق وأتى به، وأخبر بالحكمة وجهلها فرعون

لجهله بجهله.

فأجابه فرعون بأن ترك مخاطبته؛ لأنه عبد لا يستأهل المخاطبة، وذلك لجلهله

به، فقال فرعون (لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ) يعجب من حضره من

بعد موسى عن جهله هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت