فهرس الكتاب
قال قتادة فكلمت النبي ثانيا فقال رميت بالسرقة أهل بيت فيهم إسلام وصلاح من غير بيّنة ولا ثبت. فرجعت وتمنيت أني خرجت من بعض مالي ولم أكلّم رسول الله فجاءني عمي فأخبرته بما قال لي رسول الله فقال الله المستعان. فلم يلبث أن نزل القرآن إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ إلى آخر الآيات. فلما نزلت أتي رسول الله بالسلاح. قال قتادة وكنت أشكّ في إسلام عمّي رفاعة لأنه كان شيخا قد عصى في الجاهلية فلما أتيته بالسلاح قال يا ابن أخي هو في سبيل الله فعرفت أن إسلامه كان صحيحا». وقد روى الطبري الذي روى هذا الحديث روايات أخرى في نزول الآيات. منها أن درعا سرقت لجماعة من الأنصار كانوا في غزاة فاتهموا بها طعمة بن أبيرق وكان هو سارقها فلما رأى أنه سيفتضح عمد إلى الدرع فألقاها في بيت رجل بريء من الأنصار أو من اليهود وأخبر قومه فجَاءُوا إلى النبي وقالوا له إن صاحبنا بريء وطلبوا أن يجادل عنه فأنزل الله الآيات. ومنها أن يهوديا استودع طعمة درعا فدفنها في الأرض وجاء اليهودي فطلبها فأنكرها طعمة وكان بعض عشيرة اليهودي يعرفون مخبأها فخشي طعمة من الفضيحة فأخرجها وألقاها في دار
أنصاري آخر. ورفع اليهودي الأمر إلى النبي فجاء قوم طعمة يبرئونه ويطلبون الجدال عنه فأنزل الله الآيات. ومنها أن رجلا استودع طعمة مشربة فيها درع فلما عاد لم يجد الدرع ورمى طعمة بها رجلا من اليهود وجاء قوم طعمة فكلموا النبي في براءة صاحبهم وكادوا أن يقنعوا النبي بأيمانهم وتزويقهم الكلام وتنويههم بإسلامهم حتى كاد يحكم بقطع يد اليهودي ثم عصمه الله ولم تلبث الحقيقة أن ظهرت ببراءة اليهودي وخيانة طعمة وتضليل قومه وأنزل الله الآيات في ذلك.
والروايات متسقة مع فحوى الآيات. وصحتها محتملة. وإن كان ينبغي القول إن الرواية التي يرويها الترمذي هي التي ينبغي أن تكون الأقوى احتمالا.
وفي الروايات صور عن المجتمع الإسلامي في العهد النبوي المدني، وقد تضمنت الآيات إشارات إليها.