فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113479 من 466147

ولقد أورد ابن كثير في سياق هذه الآيات حديثا قال إن البخاري ومسلم روياه عن أم سلمة قالت «سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم جلبة خصم بباب حجرته فخرج إليهم فقال ألا إنما أنا بشر وإنما أقضي بنحو مما أسمع ولعلّ أحدكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له فمن قضيت له بحقّ مسلم فإنما هي قطعة من نار فليحملها أو يذرها» وحديثا قريبا من هذا رواه الإمام أحمد عن أم سلمة كان المخاطب به رجلان من الأنصار اختصما إلى رسول الله في مواريث بينهما. ومما جاء فيه «أنهما لما سمعا ما قاله رسول الله بكيا وقال كلّ منهما: حقي لأخي، فقال رسول الله أما إذا قلتما فاذهبا فاقتسما ثم توخّيا الحقّ بينكما ثم استهما ثم ليحلل كلّ منكما صاحبه» . وقد انطوى في الحديثين تلقين جليل مستمر المدى وصورة

من صور أخلاق أصحاب رسول الله ودلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحكم فيما يرفع إليه من خلاف بالاجتهاد بعد أن يسمع لقول الطرفين.

ولقد وقف بعض المتكلمين عند أمر الله تعالى النبي بالاستغفار في الآية [106] وقالوا بجواز وقوع الذنب منه. لأن الاستغفار إنما يكون عن ذنب. ورد عليهم مخالفوهم فقالوا إن النبي لم يقع منه ذنب وإن موقفه في الحادث إنما كان موقف القاضي الذي قد يخدع بالأيمان وتزويق الكلام وشهادة الزور وإن أمر الله إياه بالاستغفار هو لأنه أوشك أن يقع منه خطأ في القضاء فيحكم على البريء ويبرئ المتهم نتيجة لذلك. وأن هذا ليس ذنبا. وفي هذا ما هو ظاهر من صواب ووجاهة وحق. فقد عصم الله تعالى نبيه من الذنب والمعصية وكل ما يجوز أن يصدر منه اجتهاد في أمر لا يكون هو الأولى والأصح في علم الله فيعاتب عليه وينبه إلى ما هو الأولى. وقد مرّ من ذلك بعض الأمثلة في سور عبس والأحزاب والأنفال.

وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاستغفار لا يأتي هنا لأول مرة. فقد جاء في سور عديدة سبق تفسيرها وعلقنا على الموضوع بصورة عامة في سياق آية سورة غافر [55] التي هي أولى الآيات التي ورد فيها وأوردنا من بعض الأحاديث المروية في ذلك فنكتفي بهذا التنبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت