فهرس الكتاب
ونصّ الآية [110] جدير بالتنويه لما فيه من دعوة المذنبين المسيئين إلى الاستغفار وتأميل لهم بغفران الله إذا استغفروا أي تابوا وطلبوا الغفران من الله.
وينطوي في هذا هدف سام من أهداف الإسلام وهو استغفار الإنسان وصلاحه.
وقد شرحنا هذا في سياق شرحنا مدى الاستغفار والتوبة. في سورتي المزّمل والبروج فنكتفي بهذا التنبيه أيضا.
ولقد توقف بعض المفسرين والأصوليين عند الفقرة الأولى من الآية الأولى لأنه ليس في القرآن شيء صريح محدد في الحادث الذي نزلت فيه الآيات. فهناك
من قال إن فيها تفويضا للنبي بالاجتهاد بعد أن صار أهلا لذلك بنزول كتاب الله عليه. وإن هذا أمر خاص به. وإن للنبي أن يجتهد فيما يعرض له من أحكام ويحكم بما يلهمه الله بناء على ذلك. وهناك من رأى فيها دليلا على جواز الرأي والقياس والاجتهاد مطلقا.
والذي يتبادر لنا أن الآية بسبيل أمر النبي بالحكم بما يلهمه الله في نطاق الكتاب المنزل عليه الذي يأمر بالحق والعدل وتحرّيهما. ويمكن أن يفسر هذا بمعنى التفويض في الاجتهاد في هذا النطاق. وأن الخطاب وإن كان موجها للنبي صلى الله عليه وسلم فلسنا نرى أئمة المسلمين وحكامهم وقضاتهم خارجين عن شموله.
حيث يكون لهم الاجتهاد فيها يعرض عليهم من قضايا ليس فيها نصوص صريحة قطعية ومحددة. وحيث يكونون ملزمين بأن يكون اجتهادهم في نطاق ميادين كتاب الله وسنة رسوله وتلقيناتهما. والله تعالى أعلم. انتهى انتهى {التفسير الحديث. 8/} ...