فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113499 من 466147

{لَهَمَّتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [النساء: 113]

لقد أنزل الحق كتاباً ليفصل في القضية, ونزول الحكم بعد وقوع تلك الحادثة إنما جاء ليبين ضمن ما يبين سر نزول القرآن منجماً ؛ لأن القرآن يعالج أحداثاً واقعية ، فيترك الأمر إلى أن يقع الحدث ثم يصب على الحدث حكم الله الذي ينزل من السماء وقت حدوث الحدث ، وإلا كيف يعالج القرآن الأحداث لو نزل مرة واحدة بينما الأحداث لم تقع ؟ لذلك أراد الله أن تنزل الأحداث أولاً ثم يأتي الحكم. وقد سبق أن قال الكفار:

{لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً} [الفرقان: 32]

لا ؛ فقد أراد الله القرآن منجماً ومتفرقاً ومُقَسَّطاً لماذا ؟

{كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً} [الفرقان: 32]

فكلما حدثت هزة للفؤاد من اللّدَد والخصومة الشديدة ومن العناد الذي كان عليه الكفار وردّهم للحق - وهم يعرفونه كما يعرفون أبنائهم - ينزل نجم من القرآن ، وفي شغب البشر مع الرسول تنزل رحمة السماء تُثَبِّت الفؤاد ؛ فإن تعب الفؤاد من شغب الناس ؛ فآيات اتصال الرسول بالسماء وبالوحي تنفي عنه هذه المتاعب.

ورسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر الدعوة كانت تحدث له كل يوم هزات ؛ لذلك كان في كل لحظة يحتاج إلى تثبيت. وعندما ينزل النجم القرآني بعد العراك مع الخصوم فإن حلاوة النجم القرآني تُهَوِّنُ عليه الأمر ، وإذا ما جاء للرسول صلى الله عليه وسلم أمر آخر يعكر صفوه ، فهو ينتظر حلاوة الوحي لتنزل عليه ، وهذا معنى قوله تعالى:

{كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} [الفرقان: 32]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت