فهرس الكتاب
وإنما هي دلالات على هيئة المقروء فلا يضر إثباتها لمن يحتاج إليها والله أعلم.
وأما تنوير موضع القراءة، فلأنها مواضع تشهدها الملائكة، فمن الحق أن ينور ويطيب.
ألا ترى أنه لا ينبغي للقارئ أن يكون قد أكل ثوماً أو بصلاً أو كراتاً لئلا ينادي به الملك، فكذلك لا ينبغي إذا قرأ في بيت أو مسجد أن يدعه مظلماً فعلاً، بل ينوره ويطيبه.
فإن النور أحسن من الظلمة، والطيب خير من التفل، ومن أكرم كل أخ أو صديق نزل عند أحد أن لا يترك البيت على عينه مظلماً، فالملائكة بذلك أولى وأحق والله أعلم.
وأما الإنصات للقراءة، فإنه يؤمر به من ليس بقارئ، لأن الله - عز وجل - يقول: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ} .
ولأن غير القرآن ليس معادلاً للقرآن فيزاحم به ألا ترى أن واحداً من أكبر الناس لا يحب ولا يرضى أن يقرأ كتابه على قومه، ومن يحب يده فلا ينصتوا له، فكيف يرضى الله جل جلاله من عباده أن يقرأ كتابه بمشهدهم.
وهو خطاب منه عز اسمه لهم فلا ينصتوا له.
وأما تعظيم أهل القرآن فقد وردت فيه أخبار: روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «أهل القرآن هم أهل الله وخاصته» وعنه - صلى الله عليه وسلّم -: «إن الله كريم يحب الكرم، وجواد يحب الجود، ويحب معالي الأخلاق، ويكره سفسافها» .
وإن من تعظيم إجلال الله أن يكرم الإمام العادل، وأن يكرم ذو السنة في الإسلام، وأن يكرم حامل القرآن إذا كان لا يخفوا عنه ولا يعلو فيه.
وعنه - صلى الله عليه وسلّم - قال في قتلى أحد: «احفروا وأوسعوا واضربوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في القبر، وقدموا أكثرهم قرآناً» .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه أرسل سرية فاستقرأهم، وقرأ شيخ ثم قرأ شاب فاستعمله على السرية.
فقال الشيخ: يا رسول الله استعملته علي وأنا أكبر منه؟ فقال: «إنه أكثر منك قرآناً» .
وروي أن عمر رضي الله عنه أراد مكة، فتلقى أمرها نافع بن علقمة، فقال له: من استخلف؟ فقال: ابن أفرى فقال عمر رضي الله عنه: تستخلف رجلاً من الموالي على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ، ما حملك على ذلك؟ فقال: يا أمير المؤمنين: لم أخلف رجلاً أقرأ للقرآن وأعلم بالسنة منه.
وعلمت أن الأنصار يأتونها، فأحببت أن يصدروا عن قراءة رجل وعلمه بالسنة.
فقال عمر: نعم ما رأيت.