106 - {وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ} سبحانه وتعالى، مما هممت به من القضاء على اليهودي بقطع يده، تعويلًا على شهادتهم الكاذبة، أو المعنى: واستغفر الله مما يعرض لك من شؤون البشر وأحوالهم، بالميل إلى من تراه ألحن بحجته، أو الركون إلى مسلم لأجل إسلامه تحسينًا للظن به، فهذا ونحوه صورته صورة من أتى ذنبًا يوجب الاستغفار، وإن لم يكن متعمدًا للزيغ عن العدل والتحيز للخصم، وفي هذا من زيادة الحرص على الحق والتشديد فيه ما لا يخفى، حتى كان مجرد الالتفات إلى قول المخادع يجب الاحتراس منه، كما أن فيه إيماء إلى أن القاضي لا يساعد من يظن أنه صاحب الحق، بل عليه أن يساوي بين المتخاصمين في كل شيء ، ثم رغبهم في المغفرة فقال: {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} ؛ أي: مبالغًا في المغفرة والرحمة لمن استغفره واسترحمه.
107 - {وَلَا تُجَادِلْ} ؛ أي: لا تخاصم يا محمد ولا تدافع {عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ} ؛ أي: يخونون أنفسهم بالمعاصي. وسمى خيانة غيرهم خيانة لأنفسهم؛ لأن ضررها عائد إليهم، وهم طعمة ومن عاونه من قومه ممن علم كونه سارقًا. ووجه هذا الخطاب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهو أعدل الناس وأكملهم، مبالغة في التحذير من هذه الخلة المعهودة في كثير من الحكام.