والهمزة لإنكار وقوع ما طلبوه من الإخراج أو العود ، والواو للحال ، أي أتعيدوننا في ملتكم في حال كراهتنا للعود إليها ، أو أتخرجوننا من قريتكم في حال كراهتنا للخروج منها ، أو في حال كراهتنا للأمرين جميعاً ، والمعنى: إنه ليس لكم أن تكرهونا على أحد الأمرين ، ولا يصح لكم ذلك ، فإن المكره لا اختيار له ، ولا تعدّ موافقته مكرها موافقة ، ولا عوده إلى ملتكم مكرهاً عوداً ، وبهذا التقرير يندفع ما استشكله كثير من المفسرين في هذا المقام ، حتى تسبب عن ذلك تطويل ذيول الكلام.
{قَدِ افترينا عَلَى الله كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّتِكُمْ} التي هي الشرك {بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا الله مِنْهَا} بالإيمان ، فلا يكون منا عود إليها أصلاً {وَمَا يَكُونُ لَنَا} أي ما يصح لنا ولا يستقيم {أَن نَّعُودَ فِيهَا} بحال من الأحوال {إِلاَّ أَن يَشَاء الله} أي إلا حال مشيئته سبحانه ، فإنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.
قال الزجاج: أي إلا بمشيئة الله عزّ وجلّ ، قال: وهذا قول أهل السنة.
والمعنى: أنه لا يكون منا العود إلى الكفر ، إلا أن يشاء الله ذلك ، فالاستثناء منقطع.
وقيل: إن الاستثناء هنا على جهة التسليم لله عزّ وجلّ ، كما في قوله: {وَمَا تَوْفِيقِى إِلاَّ بالله} [هود: 88] وقيل: هو كقولهم لا أكلمك حتى يبيضّ الغراب ، وحتى يلج الجمل في سمّ الخياط ، والغراب لا يبيض ، والجمل لا يلج ، فهو من باب التعليق بالمحال.
{وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْء عِلْمًا} أي أحاط علمه بكل المعلومات ، فلا يخرج عنه منها شيء ، و {علماً} منصوب على التمييز.