يَفْعَلُونَ (26: 69 - 74) وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ: أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي قَالَهُ الرَّازِيُّ مِنْ أَظْهَرِ هَفَوَاتِهِ الْكَثِيرَةِ بُطْلَانًا ؛ وَسَبَبُهُ امْتِلَاءُ دِمَاغِهِ - عَفَا اللهُ عَنْهُ - بِنَظَرِيَّاتِ الْكَلَامِ ، وَجَدَلِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْحَادِثَةِ ، وَغَفْلَتِهِ عَنْ مَعْنَى الْإِلَهِ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ ، وَمِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْكَثِيرَةِ فِيهِ: وَمِنْهَا قَوْلُهُ: قَالَ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ أَيْ: قَالَ لَهُمْ مُوسَى: أَأَطْلُبُ لَكُمْ مَعْبُودًا غَيْرَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَخَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكُلِّ شَيْءٍ ، وَالْحَالُ أَنَّهُ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ، بِمَا جَدَّدَ فِيكُمْ مِنَ التَّوْحِيدِ وَهِدَايَةِ الدِّينِ ، عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَسُنَّةِ الْمُرْسَلِينَ ، فَمَاذَا تَبْغُونَ مِنْ عِبَادَةِ غَيْرِهِ مَعَهُ أَوْ مِنْ دُونِهِ ؟ ! وَالِاسْتِفْهَامُ فِي الْآيَةِ لِلْإِنْكَارِ الْمُشَرَّبِ مَعْنَى التَّعَجُّبِ ، وَإِنَّمَا هُوَ إِنْكَارُ ابْتِغَاءِ إِلَهٍ غَيْرِ اللهِ الْمُسْتَحِقِّ وَحْدَهُ لِلْعِبَادَةِ ، لَا إِنْكَارَ تَسْمِيَةِ الْمَعْبُودِ الْمَصْنُوعِ إِلَهًا ، وَ"أَبْغِي"يَنْصِبُ مَفْعُولَيْنِ بِنَفْسِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ