وروي أن"الثلاثين"إنما وعد بأن يصومها ويتهيأ فيها للمناجاة ويستعد وأن مدة المناجاة هي"العشر"، وقيل بل مدة المناجاة"الأربعون"، وإقبال"موسى"على الأمر والتزامه يحسن لفظ المواعدة، وحيث ورد أن المواعدة أربعون ليلة فذلك إخبار بجملة الأمر هو في هذه الآية إخبار بتفصيله كيف وقع، و {أربعين} في هذه الآية وما بعدها في موضع الحال، ويصح أن تكون {أربعين} ظرفاً من حيث هي عدد أزمنة، وفي مصحف أبي بن كعب"وتممناها"بغير ألف وتشديد الميم، وذكر الزجاج عن بعضه قال: لما صام ثلاثين يوماً أنكر خلوف فماه فاستاك بعود خروب فقالت الملائكة: إنا كنا نستنشق من فيك رائحة المسك فأفسدته بالسواك فزيدت عليه عشر ليال، و {ثلاثين} نصب على تقدير أجلناه"ثلاثين"وليست منتصبه على الظرف لأن المواعدة لم تقع في"الثلاثين"، ثم ردد الأمر بقوله {فتم ميقات ربه أربعين ليلة} قيل ليبين أن"العشر"لم تكن ساعات وبالجملة فتأكيد وإيضاح.
وقوله تعالى: {وقال موسى لأخيه} .... الآية، المعنى: وقال موسى حين أراد المضي للمناجاة والمغيب فيها، و {اخلفني} معناه كن خليفتي وهذا استخلاف في حياة كالوكالة التي تنقضي بعزل الموكل أو موته لا يقتضي أنه متمادٍ بعد وفاة فينحل على هذا ما تعلق به الإمامية في قولهم إن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف علياً بقوله أنت مني كهارون من"موسى"وقال موسى {اخلفني} فيترتب على هذا أن علياً خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ذكرناه يحل هذا القياس، وأمره في هذه الآية بالإصلاح ثم من الطرق الأخر في أن لا يتبع سبيل مفسد، قال ابن جريج: كان من الإصلاح أن يزجر السامري ويغير عليه. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}