قالوا: لأن الإسلام حينما جاء كن يستشهد بأهل الكتاب على صدق محمد صلى الله عليه وسلم ، ونفس أهل الكتاب كانوا يستفتحون به على الذين كفروا ، فكان أهل الكتاب إذا جادلوا الكفار والمشركين في المدينة كانوا يقولون لهم: لقد أظلَّ زمان نبي يأتي فنتبعه ، ونقتلكم به قتل عاد وإرم.
لذلك يقول الحق سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم: إنهم ينكرون عليك أن الله يشهد ومَنْ عنده علم الكتاب ، فمَنْ عنده علم الكتاب منهم يعرف بمجيئك ، وأنك صادق ، ويعرف علامتك ، بدليل أن الصادقين منهم آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم.
ويقول أحدهم: لقد عرفته حين رأيته كمعرفتي لابني ، ومعرفتي لمحمد أشد ، لأنه قد يشك في نسبة ولده إليه ، ولكنه لا يشك في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم لِمَا قرأه في كتبهم ، وما يعلمه من أوصافه ، لأنه صلى الله عليه وسلم موصوف في كتبهم ، ويعرفونه كما يعرفون أبناءهم.
إذن: كانوا يستفتحون برسول الله على الذين كفروا ، وكانوا مستشرفين لمجيئه ، وعندهم مُقدِّمات لبعثته صلى الله عليه وسلم.
ومع ذلك: {فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ..} [البقرة: 89] .
فلما كفروا به ، ماذا كان موقفه صلى الله عليه وسلم بعد أن هاجر إلى المدينة؟