فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261866 من 466147

يلقي نفسه بعده ليموت ، وكان بعضهم يحفر له قبراً ثم يضطجع فيه حتى يموت ، وامتلأت الشوارع بالموتى ، فكان الخوارج يلقونهم من السور إلى الوادي الشرقي ، فلما رآهم طيطوس اغتم ورق لهم ، وكان ببيت المقدس امرأة من أهل النعم ، أصلها من مدينة في حيرة الأردن ، فلما كثرت الفتن هناك انتقلت في جملة من انتقل إلى بيت المقدس بجميع عبيدها وسائر نعمتها ، ولم يكن لها غير ابن واحد صغير وهي تحبه حباً شديداً ، فلما قويت المجاعة ، ونهب الخوارج جميع ما عندها ، اشتد بها الأمر وكان ابنها يتضور من الجوع ، فلما زاد بها الجوع وما يؤلم قلبها من تضور ابنها ، أرادت قتل ابنها لتأكله ، فبقيت حائرة لا تدري على أيّ الأمرين تحمل نفسها ، هل تقتل ولدها العزيز عليها بيدها ، وذلك من أعظم الأمور وأشنعها ، أم تصبر على ما تراه به وبنفسها من البلاء وقد فارقها الصبر وعدمت الجلد ، ثم زاد بها الجوع فزال عنها التمييز فقالت: يا ابني وواحدي! قد كنت آمل أن تعيش حتى تبرني ، وكنت أخاف أن تموت قبلي فأفجع بموتك ، فيا ليتني كنت قد ثكلتك فدفنتك واحتسبتك عند الله ، والآن يا ولدي فقد أحاط بنا المكروه وأيقنا بالهلاك ، فالحي لا يرجو الحياة والميت لا يدفن ، وأنا وأنت هالكان ، وإن مت يا بني لم يدفنك أحد وكنت كغيرك ممن أكلته الكلاب وطيور السماء ، وقد رأيت أن أقتلك لتستريح مما أنت فيه ثم آكلك فأجعل بطني التي حملتك فيها قبراً لك ، وأسد بك جوعي ، فيكون ذلك عوض برك بي الذي كنت أرجوه ، وتنال بذلك الأجر العظيم ، ويكون ذلك عاراً على هؤلاء الخوارج الذي أوقعونا في هذا البلاء ، وزيادة في سخط الله عليهم ، ويذكر ذلك على ممر الدهر ، ويتحدث به بعدنا الأجيال ، ويعتبر به ذوو الألباب ، ثم قبضت على ابنها بيدها الواحدة وأخذت الحديدة بالأخرى وهي كالمجنونة ، وحولت وجهها عنه لئلا تراه وضربته بالحديدة فمات ، ثم أخذت منه وشوته وأكلته ، فلما شم الخوارج ريح ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت