وقرأ أبو بكر ، والأعمش ، وابن وثاب ، وحمزة ، وابن عامر"ليسوء"بالتحتية والإفراد.
قال الزجاج: كل شيء كسرته وفتته فقد تبرته ، والضمير: لله أو الوعد {وَلِيَدْخُلُواْ المسجد} معطوف على {ليسوءوا} .
{كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبّرُواْ} أي: يدمروا ويهلكوا ، وقال قطرب: يهدموا ، ومنه قول الشاعر:
فما الناسُ إلاّ عامِلان فَعَاملٌ... يُتَبِّر ما يَبْنِي ، وآخر رافع
وقرأ الباقون بالتحتية ، وضم الهمزة ، وإثبات واو بعدها على أن الفاعل عباد لنا {مَا عَلَوْاْ} أي: ما غلبوا عليه من بلادكم ، أو مدة علوهم {تَتْبِيرًا} أي: تدميراً ، ذكر المصدر إزالة للشك وتحقيقاً للخبر.
{عسى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ} يا بني إسرائيل بعد انتقامه منكم في المرة الثانية.
{وَإِنْ عُدتُّمْ} للثالثة {عُدْنَا} إلى عقوبتكم.
قال أهل السير: ثم إنهم عادوا إلى ما لا ينبغي وهو تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وكتمان ما ورد من بعثه في التوراة والإنجيل ، فعاد الله إلى عقوبتهم على أيدي العرب ، فجرى على بني قريظة والنضير وبني قينقاع وخيبر ما جرى من القتل والسبي والإجلاء وضرب الجزية على من بقي منهم ، وضرب الذلة والمسكنة.
{وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ للكافرين حَصِيرًا} وهو المحبس ، فهو فعيل بمعنى فاعل أو مفعول.
والمعنى: أنهم محبوسون في جهنم لا يتخلصون عنها أبداً.
قال الجوهري: حصره يحصره حصراً: ضيق عليه وأحاط به ؛ وقيل: فراشاً ومهاداً ، - وأراد على هذا - بالحصير: الحصير الذي يفرشه الناس {إِنَّ هذا القرءان يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ} يعني: القرآن يهدي الناس الطريقة التي هي أقوم من غيرها من الطرق وهي ملة الإسلام ، فالتي هي أقوم صفة لموصوف محذوف وهي الطريق.
وقال الزجاج: للحال التي هي أقوم الحالات ، وهي توحيد الله والإيمان برسله ، وكذا قال الفراء.