والآيات بنحو هذا كثيرة جداً. ولأجل ذلك ذكرنا في غير هذا الموضع: أم كل الأسئلة المتعلَّقة بتوحيد الربوبية استفهامات تقرير ، يراد منها أنهم إذا أقروا رتب لهم التوبيخ والإنكار على ذلك الإقرار. لأن المقر بالبروبية يلزمه الإقرار بالألوهية ضرورة. نحو قوله تعالى: {أَفِي الله شَكٌّ} [إبراهيم: 10] ، وقوله: {قُلْ أَغَيْرَ الله أَبْغِي رَبّاً} [الأنعام: 164] وإن زعم بعض العلماء أن هذا استفهام إنكار. لأن استقراء القرآن دل على أن الاستفهام المتعلَّق بالربوبية استفهام تقرير وليس استفهام إنكا ، لأنهم لا ينكرون الربوبين ، كما رابت كثرة الآيات الدالة عليه.
والكلام على أقسام التوحيد ستجده إن شاء الله في مواضع كثيرة مِن هذا الكتاب المبارك ، بحسب المناسبات في الآيات التي نتكلم على بيانها بآيات أخر.
ومن هذي القرآن لِلتي هي أقوم - جعله الطلاق بيد الرجل. كما قال تعالى: {يا أيها النبي إِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء} [الطلاق: 1] الآية ، ونحوها من الآيات. لأن النساء مزارع وحقول ، تبذر فيها النطف كما يبذر الحب في الأرض. كما قال تعالى: {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ} [البقرة: 223] .
ولا شك أن الطريق التي هي اقوم الطرق: أن الزارع لا يرغم على الأزدارع في حقل لا يرغب الزراعة فيه لأنه يراه غير صالح له ، والدليل الحسي القاطع على ما جاء به القرآن من أن الرجل زارع ، والمرأة مزرعة - أن آلة الأزدراع مع الرجل. فلو أرادت المرأة أن تجامع الرجل وهو كاره لها ، لا رغبة له فيها لم ينتشر ، ولم يقم ذكره إليها فلاتقدر منه على شيء ، بخلاف الرجل فإنه قد يرغمها وهي كارهة فتحمل وتلد. كما قال أبو كبير الهذلي:
ممن حملن بها به وهو عواقد... حبك النطاق فشب غير مهبل
فدلت الطبيعة والخلقة على أنه فاع وأنها مفعول به ولذا أجمع العقلاء على نسبة الولد له لا لها.