فهرس الكتاب
وذاك في الحكم الكثير أطلقه... كالقطع مع غرم نصاب السرقه
مع أن جماعة من أهل العلم قالوا: لا يلزمه الغرم مع القطع.
لظاهر الآية الكريمة: فإِنها نصَّت على القطع ولم تذكر غرماً.
وقال جماعة: يغرم المسروق مطلقاً ، فات أو لم يفت ، معسراً كان أو موسراً. ويتبع به دينا إن كان معسراً.
وقال جماعة: يرد المسروق إن كان قائماً. وإن لم يكن قائماً رد قيمته إن كان موسراً ، فإن كان معسراً فلا شيء عليه ولا يتبع به ديناً.
والأول مذهب أبي حنيفة. والثاني مذهب الشافعي وأحمدز والثالث مذهب مالك. وقطع السارق كان معورفاً في الجاهلية فأقره الإسلام. وعقد ابن الكبي باباً لمن قطع في الجاهلية بسب السرقة ، فذكر قصة الذين سرقوا غزال الكعبة فقطعوا في عهد عبد المطلب. وذكر ممن قطع في السرقة عوف بن عبد بن عمرو بن نخزوم ، ومقيس بن قيس بن عدي بن سهم وغيرهما ، وأن عوفاً السابق لذلك انتهى.
وكان من هدايا الكعبة صورة غزالين من ذهب ، أهدتهما الفرس لبيت الله الحرام ، كما عقده البدوي الشنقيطي في نظم عمود النسب بقوله:
ومن خباياه عزالاً ذهب... أهدتهما الفرس لبيت العرب
وقال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة: وقد قُطع السارق في الجاهلية ، وأول من حكم بقطعه في الجاهلية الوليد ين لمعيؤة ، فأمر الله بقطعه في الإسلام. فكان أول سارق قطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام من الرجال الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف. ومن النساء مرة بنت سفيان بن عبد الأسد من بني مخزوم. وقطع أبو بكر يد اليمنى الذي سرق العقد. وقطع عمر يد ابن سمرة أخي عبد الرحمن بن سمرة اهـ.