أطاعوا آتاهم اللّه أجرهم ، وإن تولّوا عذبهم عذابا أليما. وقد اختلف العلماء من هم القوم أولو البأس الشديد ، فقال ابن عباس ومجاهد: هم أهل فارس ، وقال كعب: هم الروم ، وقال الحسن: هم فارس والروم ، وقال سعيد بن جبير:
هوازن وثقيف ، وقال قتادة: هوازن وثقيف وغطفان يوم حنين ، وقال الزهري وجماعة: هم بنو حنيفة أهل اليمامة أصحاب مسيلمة الكذاب ، وأقوى هذه الأقوال قول من قال: إنهم هوازن وثقيف ، لأن الداعي هو رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) وأبعدها قول من قال: إنهم بنو حنيفة أصحاب مسيلمة الكذاب. أما الدليل على صحة القول الأول ، فهو أن العرب كان قد ظهر أمرهم في آخر الأمر على عهد النبي (صلى اللّه عليه وسلم) فلم يبق إلا مؤمن أو كافر مجاهر ، وأما المنافقون فكان قد علم حالهم لامتناع النبي (صلى اللّه عليه وسلم) من الصلاة عليهم ، وكان الداعي هو رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) إلى حرب من خالفه من الكفار ، وكانت هوازن وثقيف من أشد العرب بأسا ، وكذلك غطفان ، فاستنفر النبي (صلى اللّه عليه وسلم) العرب لغزو حنين وبني المصطلق. فصحّ بهذا البيان أن الداعي هو النبي (صلى اللّه عليه وسلم) .
[سورة الفتح (48) : الآيات 18 إلى 21]