ولم يبق في بلاد بني حنظلة شيء يكره إلا ما كان من مالك بن نويرة ومن تأشب إليه بالبطاح فهو على حاله متحير شج.
11 -عن القاسم، وعمرو بن شعيب قالا: لما أراد خالد السير خرج من ظفر وقد استبرأ أسدًا وغطفان وطيئا وهوازن، فسار يريد البطاح دون الحزن وعليها مالك بن نويرة وقد تردد عليه أمره، وقد ترددت الأنصار على خالد وتخلفت عنه، وقالوا: ما هذا بعهد الخليفة إلينا؛ إن الخليفة عهد إلينا إن نحن فرغنا من البزاخة واستبرأنا بلاد القوم أن نقيم حتى يكتب إلينا، فقال خالد: إن يك عهد إليكم هذا فقد عهد إليَّ أن أمضي وأنا الأمير وإلي تنتهي الأخبار ولو أنه لم يأتني له كتاب ولا أمر ثم رأيت فرصة فكنت إن أعلمته فأتتني لم أعلمه حتى أنتهزها وكذلك لو ابتلينا بأمر ليس منه عهد إلينا فيه لم ندع أن نرى أفضل ما بحضرتنا ثم نعمل به وهذا مالك بن نويرة بحيالنا، وأنا قاصد إليه ومن معي من المهاجرين والتابعين بإحسان ولست أكرهكم، ومضى خالد وندمت الأنصار وتذامروا وقالوا: إن أصاب القوم خيرًا إنه لخير حرمتموه، وإن أصابتهم مصيبة ليجتنبكم الناس فأجمعوا اللحاق بخالد وجردوا إليه رسولًا، فأقام عليهم حتى لحقوا به ثم سار حتى قدم البطاح فلم يجد به أحدًا.